فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 7694

وغاية الجهاد جهاد المرء بماله ونفسه ، ويليه جهاده بنفسه ، ويليه جهاده بماله لا ببدنه ، بأن يعطى سلاحا أو فرسا أو زادا من يجاهد .

قال عطاء: من جهز غيره بمال في سبيل الله ، فان له بكل درهم سبعمائة ضعف ، كل ضعف سبعون ألف ضعف ، وانما يتقبل الله من المتقين ، والآية دلت أن أولى الضرر لهم أجر المجاهدين بأنفسهم وأموالهم ، وذلك إذا صحت نيتهم أنهم لو استطاعوا لجهادوا بأموالهم وأنفسهم .

فعن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله A: « إن بالمدينة رجالا ما سرت مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم حبسهم المرض » وعن أنس: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي A إن أقوى ما خلفناهم بالمدينة ، ما سلكنا شعبا ولا واديا الا هوم معنا حبسهم العذر ، قال رسول الله A: « إذا مرض العبد قال الله تعالى لملائكته: اكتبوا لعبدى ما كان يعمله في الصحة الى أن يبرأ » وقد قيل في قوله تعالى: {ثم رددناه أسفل سافلين0 الا الذين آمنوا وعلموا الصالحات} أن من صار هرما كتب الله له أجر عمله قبل هرمه غير منقوص ، والآية عامة المعنى والنزول .

وعن ابن عباس: نزلت في خاص ، ولكن مثله غيره من الجهاد في سبيل الله D ، قال: لا يستوى القاعدون عن بدر ، والخارجون اليها ، وعن مقاتل: الى تبوك وما مر من الآية نص على أنه لا يستوى القاعدون والمجاهدون ، ولم تنص أن المجاهدين أفضل ، ولكن معلوم منها أنهم أفضل ، ومعلوم من غيرها أيضا ونص على ذلك بقوله:

{فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ} : الذين ليسوا بأولى الضرر .

{دَرَجَةً} : عظيمة ، يعني تفضيله في الآخرة وهو مفعول مطلق من نيابة اسم العين على المصدر ، فان الدرجة حقيقة في الموضع الذي يضع عليه الانسان رجله فيطلع ، كقوله تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} وضربته سوطا ، أو من نيابة اسم المعنى الذي ليس على معنى عامد المصدر مناب المصدر ، فعلى هذا يكون مجازا في الدرجة الثانيةن على أنه نقل من الموضع الى مقدار من الشرف ، ومن ذلك المقدار الى تصييرهم ذوى زيادة على القاعدين ، ويجوز أن يكون منصوبا على نزع الخافض بدرجة أي بمقدار من الشرف ، أو حالا على تقدير مضاف ، أي ذوى درجة ، وتلك الدرجة درجة الجهاد .

{وَكَلا} : من المجاهدين والقاعدين عن الجهاد ، الذين ليسوا بأولى الضرر ، مفعول أول لوعد من قوله تعالى:

{وَعَدَ اللهُ} : وقوله: {الحُسْنَى} : مفعول ثاني ، والحسنى الجنة ، أي الدار الحسنى ، وعليه السدى ، أو المثوبة الحسنى ، فالمجاهدون بايمانهموعملهم وجهادهم ، والقاعدون لايمانهم وعملهم لاخلاصهم ، وهذا يدل على أن الجهاد فرض كفاية اذ أثاب القاعدين ولم يحبط عملهم بالقعود ، مع أنهم غير أولى الضرر ، وذلك إذا لم يحتج اليهم المام ، والمؤمنون أوقائهم ، واذا احتيج اليهم ، أو دهم العدو بلدا هم فيه ، أو بلد غيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت