فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 7694

وقد روى أن يلحقوا بهم للاعانة لقربهمن وجب عليهم ، وأقول: يجب على الامام أن ينشيء الغزوة الى كل بلد سمع فيه شركا ، كما كان رسول الله A والخلفاء الراشدون بعده يفعلون ، وذلك بحسب الامكان ، ثم بين الله تعالى أن تلك الدرجة المذكورة ، وهو مقدار من شرف الآخرة وثوابها مشتملة على درجات كثيرة بقوله:

{وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا0 دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً} : أعاد الاخبار بذكر تفضيل المجاهدين على القاعدين ، عن الجهاد ، وليسوا بأولى ضرر ، وسمى درجتهم أجرا عظيما ، أجرهم على جهادهم ، وفضل تلك الدرجة الى درجات ، كما يجعل بيوت في بيت واحد ، وذكر أنه غفر لهم ذنوبهم مغفرةن ورحمهم رحمة زائدة ، أي أنعم عليهم ، أو هي ذلك تفضيل بالدرجاتن كل ذلك ترغيب في الجهاد والدوام عليه ، وأجرا مفعول به ثان لفضل على تضمنه معنى أعطىن أو مفعول مطلق على تضمن فضل معنى أجرا وتضمن أجرا معنى تفضيلا ، أو منصوب على تقدير الباء ، أي بأجر أو حال أي ذوى أجر عظيم .

ولكن الأصل أن لا يكون المصدر حالا ، وأن لا يخرج عليه الكلام ، وهكذا قل في غير هذا المحل ، درجات بدل من أجرا ومنه نعت درجات ، ومغفرة مفعول مطلق لمحذوف ، وكذا رحمة ، فالمعطوف محذوف وهو غفور ورحم ، والعطف على فضل الثاني ، ويجوز عطف مغفرة ورحمة على درجات ، ويجوز أن يكن درجات مفعولا مطلقا لفضل على حد ما مر في درجة ، عليه فأجرا حال من درجات ، وسوغ مجيء الحال من النكرة ، وصفها بمنه ، وتقديم الحال عليها ، وساغ افراد الحال وجمع صاحبها لأنها مصدر وليس من مجيء لحال من النكرة المتأخرة .

* لعزة موحشا طلل * لأن طلل مبتدأ ومجيء حال منه ، ولو أجازه سيبويه لكن لا يظهر عندي ، لأن الحال قيد ، والابتداء لا يقيد بالحال ، وانما موحشا حال من ضمير المبتدأ المستتر في لعزة ، وما ذكرته من كون هؤلاء الدرجات هون تلك الدرجة ، وأن القاعدين في هذين الموضعين هم القاعدون المذكورون ، أولا ليسوا بأولى الضرر ، وهو الذي ظهر لي ، ثم رأيته والحمد لله لابن جريج ، وقيل: كذلك لكن الجردة الغنيمة والظفرن والدرجات في الآخرة ، وقيل: الدرجة ارتفاع شأنهم عند الله ، والدرجات منازلهم في الجنة .

وروى عن ابن جريج رواية أخرى هي: أن القاعدين في الموضع الثاني عن القاعدين والمذكورين أولا ، وأن القاعدين في الموضع الثاني هم ألوى الضرر القاعدون لضررهم عن القتال ، وأن الله فضل المجاهدين على القاعدين لضرر فيهم بدرجة واحدة ، وأن القاعدين في الموضع الثالث هم القاعدون بلا ضرر فيهم ، وأن الله جل وعلا فضل المجاهدين عليهم بدرجات كثيرة ، وهو وجه حسن ، لأنه ولو كان اللفظ معرفة في المواضع الثلاثة ، لكن دل أفراد الدرجة المفضل بها الثاني ، على أن التفضيل على أولى الضرر ، وجمعها في الثالث على أن التفضيل فيه على غير أولى الضرر ، ثم لا يخفى أن أولى الضرر الذين لا همة لهم في الجهاد ، مساوون للقاعدين بلا ضرر ، ولا يخفى أن الذي لا يجد الامام ما يحمله عليه ، ولا يجد هو ما يحمل عليه هو بمنزلة أولى الضرر إذا اهتم بالجهاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت