ثم أنه كان عمر رضى الله عنه إذا جاءه ولى يتيمة نظر ، فان كانت جميلة غنية قال: زوجها غيرك والتمس لها من هو خير منك ، وان كانت ذميمة ولا مال لها قال: تزوجها فأنت أحق بها .
وقيل: المعنى ويستفتونك في مهر النساء قل الله يفتيكم فيهن بالعدل لهن ، وكان الولى إذا كانت له ولية غنية تزوجها بدون ما تستحق من مهرها ، وان كان له ولية ذميمة عظلها عن التزوج ينتفع بمالها ، وان ماتت ورثه فلا يشاركه زوجها لو تزوجت في أرثهن أو يمنعه قبل موتها فقوله: {مَا كُتِبَ لَهُنَّ} على هذا التفسير هو المهر اللائق بها .
{وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدَانِ} : عطف على يتامى ، وكانت العرب لا تورث الولدان ، كما لا تورث النساء ، ومن الولدان حال من المستعضفين ، ومن للبيان ، فالمراد بالمستضعفين هم الولدان ، ولو أريد بالولدان ما يعم الطفل والبالغ لكانت من للتبعيض ، فالمستضعفون من الولدان هم الولدان الأطفال .
{وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالقِسْطِ} : عطف على يتامى ، أوعلى المستضعفين والأول أولى ، أي وفي تقوموا لليتامى بالقسط ، ويجوز أن يكون التقدير ويأمركم أن تقوموا وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ، ويستوفوا لهم حقوقهم ، أو للقوام بالنصفة في حقهم ، ويجوز عطفه على {فِى الكِتَابِ} إذا علقنا في الكتاب بيتلى ، أي وما يتلى عليكم في الكتاب ، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط ، أي بالعدل ويجوز عطفه على هاء فيهن ، ولو بلا اعادة الخافض لاطراد حذف الجار ، مع أن وان إذا أمن اللبس .
{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} : يثيبكم عليه ، وروى ابن عباس وجماعة أن رسول الله A أراد أن يفارق سودة بنت زمعة أم المؤمنين رضى الله عنها ، وقد عرفت مكان عائشة من قلبه فقالت له: لا تطلقنى وقد وهبت يومى لعائشة ، فنزل قوله تعالى: