فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 7694

وذكروا عن الحسن أن رسول الله - صلى الله علهي وسلم - قال يومًا لأصحابه ما هذه أو قال ما هذ: يعني السماء فقالوا السماء، قال: «هذا الرقيع موج مكفوف غلظها خمسمائة عام، وغلظ كل سماء خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السابعة ألف مائة عام، وغلظ كل أرض خمسمائة عام، وبين الأرض والسماء خمسمائة عام، وبين كل أرض وأرض خمسمائة عام» وعنه A: «إني أراكم تجزعون من حر الشمس وبينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام، وفوالذي فسى بيده لو أن بابا من أبواب جهنم فتح بالمشرق ورجل بالمغرض لغى منه دماغه حتى سييل من منخرية» خاطبهم بذلك في مسير له في يوم شديد الحر إذا نزل منزلا فرأى رجلا ينتعل ثوبه من شدة حر الأرض، وفي هذا الحديث دليل على كون الشمس في هذه السماء الدنيا لا في الرابعة كما شهر.

{وأنزل من السماء ماء} : المطر وهو إما من السماء أحد السماوات السبع، أو المراد بالسماء السحاب، سمى سماء لأنه علا فأظل، أو لأنه من جهة السماء كما هو ظاهر قول تعالى: {أو كصيب من السماء} {وأنزلنا من السماء ماء} {أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض} قال خالد بن مقدان: المطر ماء من تحت العرش فينزل من سماء إلى سماء حتى يجتمع في سماء الدنيا، فتجئ السحاب السود فتدخله فتشربه مثل شرب الإسفنجة فيسوقها حيث يشاء، وعلى كل حال، من: للابتداء فإن المطر يبتدئ من الجنة أو السماء إلى السحاب، ومن السحاب إلى الأرض وكذا إذا قلنا إنه من أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض إلى جو الهواء، فينعقد سحابًا ماطرًا.

{فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَّكُمْ} : الفاء تدل على أنه ليس بين الإنزال والإخراج إلا مدة القلة، وعلى السببية فهي للترتيب، وترتيب كل شيء بحسبه أو المراد وخصت مدة فأخرج به، أو أراد بإخراج الثمرات خلق مادتها وأصلها في الشجرة، وجملة أخرج معطوفة على جملة أنزل، وجملة أنزل معطوفة على جملة جعل، والله - جل وعلا - قادر على إخراج الثمار بلا ماء وعلى إيجادها بلا شجر ولا أرض، وعلى خلق الحيوان بلا نطفة وعلى إيجاده بلا أم ولا أب ولا من الأرض ولا غيرها، وكذا سائر مخلوقاته التي يخلق بأسباب ومواد، هو سبحانه قادر على أن يخلقها بلا سبب ولا مادة، ويدل على قدرته أنه خلق الأسباب والمواد بلا سبب ولا مادة، وما خلق منها بسبب ومادة فقد انتهى إلى ما ليس بسبب ولا مادة، وإلا لزم التسلسل والدور، ولكن في خلق الأشياء بأسباب ومواد برهان محسوس مشاهد لا يمكن إنكاره ولطف بخلقه بأن يقبل المعرض، وينتبه الغافل، ويتبصر الأعمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت