فهرس الكتاب

الصفحة 1727 من 7694

{فَكُلوا مِمَّا أَمسَكنَ عَلَيكُم} : متعلق بأمسكن ، وعلى بمعنى اللام أي أمسكن لكم ، أو بمحذوف حال من النون ، أي ثابتات عليكم أي على شأنكم ومنفعتكم بأن ترسلوها على أن تصيد لكم فصادت لكم ، ولم تخرج عن شأن ارسالكم الى مقتضى طبعهنن فان أكلن منه فلم يصدن لكمن ولم يثبتن على شأنكم ، فلا يحل ما صدن لأنهن صدن لأنفسهن .

قال رسول الله A لعدى بن حاتم: « إذا أرسلت كلبا فاذكر اسم الله تعالى ، فان أدركته لم يقتل فاذبح واذكر اسم الله ، وان أدركته وقد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك ، وان وجدته قد أكل فلا تطعم منه شيئا فانما أمسك على نفسه » وذكر عن الشافعي في ثانية أنه يؤكل ولم أكل منه .

وقيل: إن كلبا لم يؤكل إن أكل منه ، لأنه يقبل التأديب على الأكل فينزجر ، وان كان غيره لم يؤكل إن أكل منه ، ونسب لأبي حنيفة وما ذكرته أولا من أنه لا يؤكل مطلقا إذا أكل منه هو الأصح الأحوط ، وهو مذهبنا وقديم الشافعي ، وهو قول عطاء ، وطاووس ، والشعبى ، والثورى ، وابن المبارك للحديث السابق عن رسول الله A وعن ابن عمر أنه سئل عن أكل الكلب فقال: كل وان أكل ثلثيه ، قال السائل: قلت: عمن؟ قال: عن سلمان الفارسى ، وكذا روى بعض أنه أحله ابن عمر وسعد بن أبي وقاص ، ومالك وأبو هريرة ، وعلى هذا فأولى أن يؤكل مما أكل منه غير الكلب وهو حجة لثاني الشافعي .

ومثله ما روى عن أبي ثعلبة والخشنى: قال رسول الله A في صيد الكلب: « إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وان أكل منه » .

وقال عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس انه قال: « ما أكل الكب فلا تأكل فانك تستطيع أن تمنعه ، وما أكل الصقر والباز فكل ، وان أكل منه فانك لا تستطيع أن تمنعه » وهو حجة لأبي حنيفة في قوله المذكور ، قال بعضهم في ذلك الكلام المذكور عن عطاء: انه كره ما رخص فيه الناس ، ورخص فيما كره الناس ، وهذا الكلام عن البعض يدل أن من الناس من يقول يؤكل مما أكلب الكلب ، لا مما أكل غيره ولعل وجهه أن الكلب قد صاد لصاحبهن ولو أكل منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت