فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 7694

وعن أبي حنيفة: الأمة الكتابية كالمسلمة ، فانظر شرحى على النيل ، وكان ابن عمر لا يرى نكاح الحرائر ممن يقول عزير ابن الله ، أو المسيح بان الله ، أو من الصابئين العابدين للملائكة ، لأن ذلك شرك .

قال عطاء: رخص الله في الكتابيات قبل أن تكثر المؤمنات ، وليس كذلك بل يكره كراهة فقط ، اذ كثرت المسلماتن وليس لأحد أن يقول قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات} ناسخ لنكاح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، بل مخصوص العموم بقوله: {وَالمُحصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلِكُم} وانما تحت الكتابية إن كانت من أهل الذمة ، وان كانت من أهل الحرب فلا الا إن أذعنت هي للذمة حلت .

قال ابن عباس: من نساء أهل الكتاب من يحل لنا ومنهن من لايحل لنا ، وقرأ {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الى {صاغرون} يعني لا تحل الحربيات ، وهذا مذهبنا ، وزعم بعض غيرنا أنهن يحللن ، قيل: تزوج عثمان بن عفان فاطمة بنت الفرافصة وهي نصرانية ، وتزوج طلحة ابن عبيد الله يهودية .

والكتاب جنس الكتاب ، فصدق بالتوراة والانجيل ، ومن قبلكم متعلق بأوتوا ، وذلك أنا أوتينا القرآن من بعدهم والحمد لله .

{إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ، مهورهن أي إذا لم تتزوجوا على أن لا أجور لهن ، بل ذكرتم وأحضرتم أو عاجلتم أو أجلتم أو عفلتم أو سكنتم على أنه ذكر لكم ، أو طولبتم أعطيتم ، ومن يتزوج على أن لا أجر حرمت إن مسها على الأصح .

{مُحْصِنِينَ} : بهن .

{غَيرَ مُسَافِحِينَ} : لهن حالان من ضمير الرفع في آتيتموهن ، أو غير حال من المستتر في محصنين ، ومعنى محصنين مريدين احصان أنفسهم عن الزنى ، ومعنى غير مسافحين غير مريدين الزنى .

{وَلا مُتَّخِذى أخدَانٍ} : وصف مضاف للمعفول الثاني بعد حذف الأول ، أي ولا متخذينهن أخدانا أي صواحب لهم لأجل الزنى ، وليست هذه الأحوال الثلاثة مؤكدات لعاملهن وهو الفعل من قوله: {آتَيْتُمُوهُنَّ} لأن الله جل وعلا ساق لفظ الآية على الألفاظ اللغوية المطلقة ، بل بمنزلة قولك: وأحل لكم وطء المحصنات إذا آتيتموهن أجورهن بوطئهن محصنين أنفسهم بوطئهن ، غير مريديدن الزنى بهن ، ولا متخذينهن أخدانا ، والوطء يصدق بالوطء الحلال والحرام ، فماتم فهم النكاح الحلال الشرعي حتى قيل: {وَلا مُتَّخِذى أخدَانٍ} على أن المراد بمسافحين زانون جهرا ، وبمتخذى أخدان الزنى سرا ، فبقى الزنى سرا غير مذكور حتى يقال: {وَلا مُتَّخِذى أخدَانٍ} .

والاحصان ولو كان عن الزنى كما مر لكن باعتبار الحقيقة ، وأما باعتبار مجرد اللفظ فيفسر بمجرد الاحصان عن وطء غيرهن مما ليس له زوجا ، ولا سرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت