فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 7694

فلما استمكن منهم دعا هؤلاء الثلاثة واحدًا واحدًا وقال لكل واحد منهم: أنت خالصتى ، وقد رأيت عيسى في المنام فرضى عنى ، وقال لكل واحد منهم: أنى غدًا ذابح نفسي فادع الناس الى نحلتمك ، ثم دخل المذبح فذبح نفسه وقال: انما أفعل لمرضاة عيسى .

فلما كان يوم ثالثة ، دعا كل واحد منه الناس الى نحلته ، فتبع كل واحد منهم طائفة من الناس ، فافترقت النصارى ثلاث فرق: نصطورية ، ويعقوبيةن وملكانية ، ويقال: ملكية ، فاختلفوا واقتتلوا ، فقال الله تعالى: {وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك بوقهم بأفواههم} ولم يذكر الله تعالى قولا مقرونًا بالأفواه والألسن الا كان ذلك زورًا .

ويروى أن بولس يهودى الخ ألقى العداوة بين اليهود والنصارى ، كان بينهم وبين النصارى قتال كثير ، وقتل منهم خلقًا كثيرًا ، وأراد أن يحتال بحيلة تقع بها العداوة والبغضاء بينهم ، فيتقاتلوا بها الى يوم القيامة ، فغاب عنهم زمانًا طويلا ، ثم جاءهم وجعل نفسه أعور وقال لهم: أتعرفوننى؟ قالوا: أنت الذي فعلت ما فعلت فينا من القتل ، قال: قد فعلت ذلك كله الا أن الله سبحانه وتعالى قد وفقنى للتوبة والرجوع الى الحق ، بسب أنى رأيت عيسى عليه السلام في النوم ، نزل من السماء فلطم وجهى لطمة فقأ بها أحدى عينى وقالك أي شيء تريد من قومى؟ أما تستحيى من الله! أما تخاف عقابه! فخررت ساجدًا لله تعالى بين يديه ، وتبت على يديه ، وعلمنى شرائع دينه ، وأمرنى أن ألحق بكمن وأكون بين ظهرانيكم ، وأعملكم شرائع دينكم كما علمنى عيسى في المنام .

فقبلوه ، واتخذوا له غرفة ، فصعد تلك الغرفة ، وفتح كوة الى الناس في الحائط ، وكان يتعبد في الغرفة ، وربما اجتمعوا اليه وسألوه فيجيبهم من تلك الكوة ، وربما يقول قولا كان في الظاهر منكراظً فيذكرون عليه القول فيفسره تفسيرًا يعجبهم ، فانقادوا له كلهم ، وكانوا يقبلون قوله في جميع ما يأمرهم به .

فقال يومًا من الأيام: اجتمعوا عندي ، وقد حضرنى علم أبثه لكم ، فاجتمعوا فقال لهم: أليس الله تعالى خلق هذه الأشياء في الدنيا لمنفعة ابن آدم؟ كقالوا: نعم ، فقال: فلم تحرمون على أنفسكم من بينها الخمر والخنزير ، وقد خلق لكم ما في الأرض جميعا ، فأخذوا قوله ، فاستحلوا الخمر والخنزير .

ولما مضى على ذلك أيام دعاهم وقال: حضرنى علم اسمعوا ذلك منى وانتفعوا به ، فقالوا: ما هو؟ فقال لهم: من أين تطلع الشمس من نواحى الأفق؟ فقالوا: تطلع من قبل المشرق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت