فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 7694

قال: ومن أي ناحية يطلع القمر والنجوم؟ فقالوا: من قبل المشرق . فقال ومن يرسلهم من ميل المشرق؟ قالوا: الله تعالى . فقال: فاعلموا أن الله تعالى من قبل المشرقن فإذا صليتم فصلوا اليه ، فحولوا صلاتهم الى المشرق .

ولما مضى على ذلك أيام دعا بطائفة منهم ، وأمرهم أن يدخلوا عليه في الغرفة فقال لهم: جاءنى عيسى عليه السلام الليلة فقال لي: رضيت عنك الأجل علمك ، وتعلمك قومى ، فمسح يده على عينى فبرئت ، فاعلموا أنى أريد أن أجعل نفسي الليلة قربانًا لأجل عيسى ، وقد خضرنى علم أريد أن أخبركم به في السر لتحفظوه عنى ، وتدعوا الناس اليه ، فقالك هل يستطيع أحد أن يحيى الموتى ، ويبريء الأكمه والأبرص الا الله تعالى؟ فقالوا: نعم . قال: إن عيسى فعل هذه الأشياء ، فاعلموا أنه هو الله ، فخرجوا من عندهن ثم دعا بطائفة ثانية فأخبرهم أن عيسى ابن الله ، ثم دعا باثالثة فأخبرهم أن الله ثالث ثلاثة ، وقال لكل واحدة من هؤلاء الطوائف: انى أريد أن أجعل نفسي قربانًا لعيسى عليه السلام الليلة .

ثم خرج في بعض الليلة ، وغاب عنهم فأصبحوا ولم يجدوه في موضعه ، فقالوا: انه قد التحق بعيسى ، فجعل كل واحد يدعو الناس الى ما سمع منه لعنه الله ، وكفرت كل طائفة بالأخرى ، ووقع بينهم القتال فاقتتلوان وبقيت بينهم العداوة الى يوم القيامة وهم: النسطورية قالوا: المسيح ابن الله ، والملكانية قالوا: إن الله ثالث ثلاثة: المسيح وأمه والله ، واليعقوبية قالوا: إن الله هو المسيح .

والعداوة ما يحصل بالجارحة من مجاوزة الحد ، كشتم باللسان ، وضرب باليد ، والبغضاء في القلب تلد العداوة ، واطلاق البغضاء على ما باللسان في قوله تعالى: {قد بدت البغضاء من أفواههم} مجاز .

{وَسَوفَ يُنَبِّئُهُم اللهُ بِمَا كَانُوا يَصنَعُونَ} : يجازيهم في الآخرة بما عملوا في الدينا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت