فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 7694

واللصوصية المسارقة وجهر المكابرة بأخذ مال أو نفس .

واعلم أن أحكام الآية من التقتيل والتقطيع والتصليب والنفى ، سواء فيها الموحد والمشرك ، وسواء كان ما يوجبها من الجنايات في فلاة أو عمران أو قرية أو مدينة وخالف أبو حنيفة فلم يجز تلك الأحكام في حامل السلاح المكابر في الأمصار ، بل إن قتل قتله الولى قصاصًا ، وان عفى لم يقتل: لا يصلب الموحد ، وبه يقول أصحابنا ، وقيل: يقطع رأسه ويصلب ثلاثًا ثم يدفن ، والمشرك كله .

وفسادًا اسم مصدر ، وهذا المصدر هو الافساد ، سواء جعلنا فسادًا مفعولا لأجله ، أي يسعون للافساد ، لأن الفساد ليس فعلهم ، وانما هو أثر فعلهم الذي هو الافساد ، أو حالا على تقدير مضاف ، أي ذوى افساد ، أو على التأويل بالوصف أي مفسدين ، وأما على المبالغة كأنهم نفس الفساد والافساد ، فيجوز ابقاؤه على أنه مصدر ، ويجوز كونه اسم مصدر وهو حال ، أو جعلناه مفعولا مطلقا لتضمن يسعون معنى يفسدون ، أي يفسدون افسادًا .

{أَن يُقَتَّلُوا} : التشديد للمبالغة بكثرة من يتعلق به القتل ، وكذا في يصلب ، ويقطعوا لكثرة من يصلب أو يقطع لا في نفس القتل والصلب والقطع ، لأنهن يتفاوتن ، اللهم الا أن ياقل على معنى يقتل كل واحد قتلا عظيمًا لا يحتمل معه الحياة ، وكذا الصلب يتمكن فيه ، وفي القتل معه ، وكذا القطع يتمكن فيه لا ينقص من المقطوع ، أو يترك بعضه متصلا ، وعلى معنى فعل ذلك سرعة لحديث: « واذا قتلتم فأحسنوا القتلة » ويحمل عليه غير القتل الا من قتل وفعل به ما فعل ه من الزيادة كالمثلة والسمل مثلا ، ومعنى قوله D: {أَن يُقَتَّلُوا} أنهم يقتلون حدًا لا قصاصًا ، فهو يقتل ولو عفى الولى ولا يصلب ولا يقطع ، لأنهم أفردوا القتل ولم يضموا اليه أخذ مال .

{أَو يُصَلَّبُوا} : إن قتلوا وأخذوا المال ، والمراد أن يصلبوا ويقتلوا ، ولا صلب في الشرع بلا قتل ، وانما يصلبونه ردعًا لغيرهم ، ويجعلون حيث يمر الناس ، ثم انه قيل: يصلب حيًا ويطعن حتى يموت ، وبه قال أبو حنفة ومحمد ، وقيل: يصلب ثلاثة أيام حيًا ، ثم ينزل فيقتل ، وقيل يصلب حيًا ويترك الى أن يموت بالصلب ، لا يطعم ولا يسقى ، لأن الله جل جلاله قال: {أَو يُصَلَّبُوا} ولم يذكر القتل ، ولم يذكر مدة لصلبه ، فلا غاية الا الموتن واذا مات وجب دفن الميت .

والصلب: أن توقف خشبة نخلة أو شجرة ، ويعلق بها مربوطًا معترضاَ رجلاه لجهة ، ورأسه لجهة ، ويجوز فعل ذلك بنخلة أو شجرة أو سارية ، بحيث يرى ، ويصلى على من قتل أو صلب أو قطع إن مات لحديث: « صلوا على كل بار وفاجر » وقيل في مستحق الصلب: انه يقتل ويصلى عليه ، ثم يصلب ، ونسب للشافعي فيبقى مصلوبًا يومًا وليلة ، ثم ينزل وقيل عنه يبقى ثلاث ليال ، وقيل قليلا ، وصحح عنه ثلاث ، وأو للتنويع وكذا في قوله: {أَو تُقَطَّعَ أَيدِيهِم وَأَرجُلُهُم} وفي قوله: {أَو يُنفَوا مِنَ الأَرضِ} على أن بعض الجناة يستحق القتل ، وبعض الصلب ، وبعض القطع ، وبعض النفى كما رأيت وترى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت