فهرس الكتاب

الصفحة 1794 من 7694

وقال قوم: أو لتخيير ، والامام مخير في قاطع الطريق بالقطع أو أخذ المال أو بهما بين القتل والصلب والقطع والنفى ، ونسب لابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، والنخعي ، ومجاهد ، والصحيح عن ابن عباس ما مر عن الجمهور ، قال عمروس: وليست الآية على معنى ما يقول من يقول: إن الامام فيهم مخير إن مشاء قتلهم ، وان شاء صلبهم ، وان شاء قطعهم ، وان شاء نفاهم .

وقال سعيد بن جبير ، وقتادة ، عن أنس بعضهما يزيد على بعض: نزلت هذه الآية في قوم من عرنةن وعكل ، قدموا على النبي A وتكلموا في الاسلام فقالوا: يا نبي الله انا كنا أهل ضرع ، ولم نكن أهل ريف ، واستوخموا المدينة ، فأمر لهم النبي A بذود وارع ، وأمرهم أن يخرجوا فيه فشربوا من ألبانها وأبوالها ، وانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد الاسلام ، وقتلوا راعى النبي A ، واستاقوا الذود ، فبلغ ذلك النبي A ، فبعث الطلب في أثرهم ، فما ارتفع النهار الا جيء بهم ، فأمر بهم فسلموا عيونهم ، وقطعوا أيديهم وأرجلهم ، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم ، يعضون الحجارة يستسوقون ولا يسقون .

قال أبو قلابة: أي شيء أشد مما صنع هؤلاء ، ارتدوا عن الاسلام ، وقتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله ، وأنزل فيهم: {إِنَّمَا جَزَآؤا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ} الآية تقرير لفعله A فيهم ، وتصويبًا له ، ولكن زاد له شيئًا لم يفعله وأمره بفعله في مثلهم وهو التصليب إذا قتلوا وأخذوا الابل ، ولذلك قيل: أنزلت معاتبة له A وتعليمًا له ، أي ليس جزاؤهم ما فعلت بهم فقط ، انما جزاؤهم أن تضم الى ما فعلت التصليب ، وانما سمل أعينهم لأنهم سلموا أعين الراعى ، فالتخريج على هذا أولى مما قيل: إن الآية نزلت ناسخة لمثلته بهم بقطع الأرجل وسمل الأعين .

وعن قتادة ، عن ابن سيرين: نزلت الآية قبل أن تنزل الحود ، ولما نزلت وجب العمل بها ، وسمل العين أن تحكل بمسمار محمى بالنار حتى يذهب بصرها ، والريف أرض الزرع والخصب ، وأهل الضرع أهل الماشية ، أرادوا أنهم لعنهم الله ألفوا البادية واللبن ، واستوخموا المدينة عدوها وخمة لم توافق مزاجهم ، والحرة أرض ذات حجارة سود .

وقال الكلبى: نزلت في قوم هلال بن وعويمر ، وهو أبو بردة من بنى أسام ، عاهد هلال رسول الله A على أن لا يعنيه ولا يعين عليه ، فمر قوم من كنانة الى النبي A يردون الاسلام بقوم هلال ، وهلال غائب ، فقتلهم قومه وأخذوا أموالهم ، وقد عهدوا أنه من يمر بهم الى النبي صلى الله عليهوسلم فهو آمن لايهاب ، فنزلت الآية قاضية فيهم على التحضير ، وعن ابن عباس: نزلت في قوم من أهل الكتاب ، كان بينهم وبين رسول الله A عهد وميثاق ، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض ، فنزلت فيهم كذلك .

{ذّلِكَ لَهُم خِزىٌ فِى الدُّنيَا وَلَهُم فِى الأَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم} : الاشارة الى الجزاء والذل ، والفضيحة والعذاب العظيم في النار والزمهرير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت