فهرس الكتاب

الصفحة 1860 من 7694

{تبت يدا أبي لهب} جاءت بفهر تضرب رسول الله A به ولم تره ، وهو مع أبي بكر فقالت: أين صاحبك والله لو جدته لضربته بهذا الفهر .

قال الحكم بن أبي العاص: تواعدنا على النبي A حتى أذا رأيناه سمعنا صوتًا خلفنا ما ظننا أنه بقى بتهامة أحد ، فغشى علينا حتى قضى صلاته ورجع ، وتواعدنا ليلة أخرى وجئنا حتى رأيناه ، فجاءت الصفا والمروة فحالتا بيننا وبينه ، وكذا نجاه الله من الذين رصدوه على بابه ، فألقى على رءوسهم التراب عند الهجرة ، ونجاه في الغار ، ونجاه من سراقة اذ تبعه ليقتله حين هاجر ، وحمل أبو جهل في مكة صخرة يطرحها عليه A وهو ساجد ، وقريش ينظرون ، ولصقت بيده ويبست يده الى عنقه فما زالت حتى رجع القهقرى ، أو سأله أن يدعو اله بزوال ذلك .

وجاء أبو جهل يومًا ليطأ برجله رقبته ويعفر وجهه إذا سجد وأناس ينظرون ، فما فجأهم الا أن نكص على عقبيه واتقى بيديه ، فقيل له: مالك؟ قال: إن بينى وبينه لخندقًا من نار وهولا ، قال رسول الله صلى لله عليه وسلم: « لو دنى منى لاختطفته الملائكة عضواْ عضواْ » واشترى أبو جهل من أراشى كان بمكة ابلا فمطله بثمنها ، فاستجار بقريش في ناديهم فقالوا له استهزاء: اذهب الى محمد بن عبد الله يأخذ لك منه الحق ، فقصده الأراشى فمضى معه A فدق الباب على أبي جهل ، فخرج مسلوب العقل ، فقال: أهلًا بأبي القاسم ، فقال: أعط هذا حقه ، قال: نعم ، فأعطاه من فوره ، فلامته قريش على ذلك فقال لهم: انى رأيت ما لم تروه ، والله ما هو الا أن ضرب على بابى وسمعت صوته فملئت رعبًا ، ثم خرجت فرأيت والله على رأسه فحلا فاتحًا فاه لو أبيت لالتقمنى .

وأتاه رجل من بنى المغيرة ليقتله ، فطمس الله بصره ، فلم ير النبي A وسمع قوله ، ورجع الى أصحابه ولم يرهم حتى نادوه .

ونجاه الله حين رفع القرظى صخرة يلقيها عليه من فوق البيت ، فلصقت بيده ، وجاءه الوحي بذلك كما مر ، وأدركه شيبة الجمحى يوم حنين ، وجاءه من خلفه حين اختلط الناس ، وقال: اليوم أدرك ثأرى من محمد A ، وقد قتل حمزة أباه وعمه ، وكاد يضربه فارتفع اليه شواظ من نار أسرع من البرق ، فولى هاربًا وأحس به النبي A فدعاه ، ووضع يده على صدرى وهو أبغض الخلق الى فما رفعها الا وهو أحب الخلق الى فقال له: ادن فقاتل فتقدمت أمامه أضرب بسيفى وأقيه بنفسي ، ولو لقيت أبي في تلك الساعة لأوقعت به .

وفي رواية بادرت برسول الله A لأقتله ، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادى فلم أطق ذلك ، فعلمت أنه ممنوع منى ، وفي رواية حال بينى وبينه خندق من نار وسرور من حديد ، فالتفت A الى وتبسم وعرف الذي أردت فمسح صدرى وذهب عنى الشيطان ، وأراد فضالة بن عيسى عمير بن الملوح قتل النبي A وهو يطوف بالبيت عام الفتح ، لما دنا منه قال A: أفضالة؟ قال: نعم فضالة يا رسول الله ، فقال A: ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال: لا شيء كنت أذكر الله ، فضحك النبي صلى الله عليه سلم ثم قال: استغفر الله ، ثم وضع يده على صدرى فسكن قلبى ، فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدرى حتى ما من شيء أحب الى منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت