فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 7694

{ما جعل الله من بحيرة} الآية ، قلت: هذا ضعيف إذا لم يثبت أنهم سألوا عنها ، فلو سألوا لكان السؤال هو المطلوب ، ومراد النبي A أن يسألوا عنها وعن أمثالها من الحلال والحرام ، اذ لا يخفى أنها أموال مضيعة حقيقة بالكف عن تحريمها ، فكيف ينهون عن السؤال عنها ، وانما أراد السؤال عن الحلال والحرام بلا تكلف ، والوعظ وأمر الآخرة وأهوالها كما قال ابن عباس .

ومعنى الآية: لا تسألوا عن أشياء في ضمن الانباء عنها مساءلتكم اما بتكليف شرعي يلزمكم ، واما بخبر يسؤكمن ولكن إذا نزل القرآن بشيء وابتدأكم ربكم بأمر فحينئذ إن سألتم عن تفصيله وبيانه يسر لكم قال رسول الله A: « إن الله D فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودًا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها » ويجوز أن يكون قوله: {وَاِن تَسْألُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} وعيدًا أي إن سألتم عنها لقيتم غب ذلك صعوبة .

وفي رواية عن ابن عباس رضى الله عنه: أن رسول الله A كان يخطب ، فكانوا يتعرضون له بالسؤال في خلال خطبته ، وأكثروا حتى أغصبوه ، اذ كانوا يسألون عما لا يعنيهم ، فقال: « لا أسأل عن شيء الا أجبت » قال سلمان: سئل رسول الله A عن أشياء فقال: « الحلال ما أحل الله في كتابه ، والحرام ما حرمه الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفى فلا تتكلفوا » .

وقيل: المعنى في قوله تعالى: {وَاِن تَسْألُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} إن صبرتم حين ينزل القرآن بحكم من فرض ، أو نهى أو حكم وليس في ظاهرة شرح ما تحتاجون اليه ، ومست حاجتكم اليه ، فان سألتم عنه حنيئذ يبد لكم كما سألوا عن عدة التي لا تحيض بعد نزول عدة التي تحيض ، فأنزل الله جلا وعلا: {واللائى يئسن من المحيض} الآية قال بعض العلماء: الأشياء التي يجوز السؤال عنها هي ما ترتب عليه أمر الدين والدنيا من مصالح العباد ، وما عدا ذلك فلا يجوز السؤال عنه ، وعن سعد بن أبي وقاص أتى رسول الله A فقال: « إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم على الناس فحرم من أحل مسألته » وروى أن معاوية لما أسرف في مال الله ، وربما دخل في البطالة كتب اليه المغيرة بن شعبة وعظًا: أن النبي A نهى عن قيل وقال ، واضاعة المال ، وكثرة السؤال ، أي كثرة السؤال وذلك سؤال تحمل يعني وسؤال التعمق في بعض أوجه تفسيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت