فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 7694

« لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم » والمراد فالدابة غير بنى آدم لأنه ذكر بنى آدم بقوله: {أمثالكم} .

وقيل: وجه الشبه في قوله: {أمثالكم} الحساب والقصاص ، فإذا كانت البهائم تقتص من بعضها لبعض ، فأنتم أحرى ، إذ أنتم مكلفون عقلاء ، قال أبو ذرك رضى الله عنه: انتحطت عنزان بحضرة النبي A فقال: « أتعلمون فيما انتطحتا؟ » قلنا: لا ، قال: « فإن الله يعلم وسيقضى بينهما » وبذلك قال الطبرى ، وأما مكى وهو عالم مغربي أندلسى ينسب إلى مكة لأنه طلب العلم فيها فقال: وجه الشبه أنها تعرف الله وتعبده ، قيل إن الحيوانات توحد الله وتسبحه ، وتصلى له ، وقيل: أمثالكم في طلب الرزق ، وتوقى المهالك ومعرفة الذكر والأنثى .

{ما فَرَّطْنا في الكِتابِ منْ شَئٍ} أي ما قصرنا ، والتفريط التقصير في الشيء المعتاد إليه مع قدرة عليه ، قال أبو حيان في تفسيره المسمى بالبحر: أصل فرطنا أن يتعدى بفى ، ثم يضمن معنى أغفلنا فيتعدى إلى مفعول به وهو هنا كذلك ، فيكون من شيء في موضع المفعول به انتهى . يعني أن من لتأكيد العموم ، وشيء مفعول به ، ويجوز أن يكون شيء مفعولا مطلقًا ، أي ما فرطنا شيئًا ، أي ما فرطنا تفريطًا ما ، أي لا تفريط ولو أقل قليل ، وقرأ علقمة ما فرطنا بتخفيف الراء والتشديد أبلغ ، والأبلغية ترجع إلى النفى ، والكتاب اللوح المحفوظ ، فإن فيه جميع ما يجرى في المخلوقات من حركة وسكون ، ورزق وأجل ، وعدد وغير ذلك في الحيوان وغيره .

وقيل: الكتاب القرآن فشيء على القول الأول عام في جميع الأشياء ، وعلى الثاني بمعنى ما يحتاج إليه من أحكام الدين ، فإن كل ما يحتاج إليه من أمر الدين قد اشتمل عليه القرآن بتصريح أو تضمين وتفصيل أو إجمال ، مع أن التفريط التقصير فيما لا بد منه ، فلا يشكل بما لا يحتاج إليه من مسائل الدين التي لا تقع البلية بها ، والإجماع حجة ، وخبر الواحد حجة ، والقياس حجة أثبتها القرآن ، وكل ما دل عليه أحد الثلاثة ، فمن القرآن قال A: « عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى » وقال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وكان ابن مسعود يقول: مالى لا ألعن من لعنه الله في كتابه ، يعني الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة .

وروى أن امرأة قرأت جيمع القرآن ثم أتته فقال: يا ابن أم عبد تلوث البارحة ما بين الدفتين فلم أجد فيه لعن الله الواشمة؟ فقال: لو تلوتيه لوجدتيه؟ قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ومما أتانا به رسول الله A أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت