فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 7694

وأيضًا الآية بمنزلة قولك: كيف تكفرون بالله ، وقصتكم أنكم كنتم أمواتًا فجعلكم أحياء ، ثم يميتكم بعد هذا الإحياء ، ثم يحييكم بعد هذه الإماتة ثم يحاسبكم؟ . . . وقال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد: معنى قوله وكنتم أمواتًا: وكنتم معدومين قبل أن تخلقوا . كما يقال للشيء المندرس ميت ، فإن الأموات جمع ميت ( بإسكان الياء ) يقال: لما تصح فيه الحياة وما لا تصح كقوله تعالى: {بلدة ميتًا} {وآية لهم الأرض الميتة} ، ولكن ذلك عندي على طريق التشبيه والاستعارة التصريحية ، ووجه الشبه عدم الرو وعدم الإحساس أو ترك النماء بعد أن كانت ، فإنها في حال وجود النبات وإنمائه كالحيوان الحى . وفي حال زوال النبات كالميت فإن الحياة حقيقة في وجود الروح مجاز في نو ما ينموا ، ولأنها من مقدمات النمو ، وفي الفضائل كالعقل والعلم والإيمان لأنها كمال وجود الروح وثمرتها ، والموت في ذد ذلك ، ولمراد بالحياة في حق الله لازمها من علم وقدرة .

{فَأَحْيَاكُمْ} : في الأرحام وبعد الخروج من الأرحام بنفخ الروح وخلقها فيكم . قال الكلبى: أمواتًا نطفًا وعلقا ومضغا وعظاما . ثم أحياهم فأخرجهم إلى الدنيا ، وعطفه بالفاء لاتصال هذا الإحياء بذلك الموت ، بخلاف الإماتة والإحياء الثاني والرجوع . فإنهن متراخيان بعض عن بعض ، فكان العطف بثم . أما التراخى بين هذا الإحياء الأول والإماتة فظاهر . وأما التراخى بين الإماتة والإحياء الثاني فإن جعلنا الإحياء الثاني هو الإحياء من القبر فظاهر أيضًا . وإن جعلناه هو الإحياء في القبر فظاهر أيضًا ، لأن بين الإماتة وتسوية التراب عليه في القبر مدة ، وأما الرجوع إلى الجزاء فمتراخ عن الإحياء في القبر ، ومتراخ عن الإحياء منه ، فإنا إذا فسرنا الرجوع إلى الجزاء بدخول الجنة أو النار كان التراخى ظاهرا ، وإذا فسرنا بالحصول في الموقف أو بالشروع في الحساب فقد حصلت مدة أيضًا بين الإحياء فيه مدة البرزخ هم فيها موتى .

{ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} : لآجالكم ، وذلك أن مواد الأبدان قابلة للجمع والحياة وتعاقب الافتراق والاجتماع والموت ، والحياة عليها يدل على أنها قابلة لها بالذات ، وما بالذات يأبي أن يزول .

{ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} : في قبوركم للسؤال عن الإيمان بالله ونبيه محمد A وبالبعث . ولك أن تقول: المراد بهذا الإحياء الشامل لهما ، أو هما مرتبطان متصلان في الانقطاع عن الدنيا ، فلا يرى ، والسؤال بأنه ترك ذكر أحد الإحياءين وهم ثلاثة ، فلم قال فأحييتنا اثنتين . كما قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد: المراد إحياء البعث . وكذا قال الكلبى . وهو المختار والمتبادر .

{ثُمَّ إِلَيْهِ} : لا إلى غيره .

{تُرْجَعُونَ} : للجزاء بأعمالكم . وهو من رجع الثلاثى المتعدى ، أو من اللازم المدخل عليه همزة التعدية ، وقرأ يعقوب في جمع القرآن: ترجعون ، بفتح التاء وكسر الجيم ، وما ذكره الله في الآية هو أمر العامة ، المذكور في قوله جل وعلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت