فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 7694

{ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} وأما خواص من الناس فقد أميتوا ثم أحيوا ثم أميتوا ، وسيبعثون كالسبعين الذين مع موسى عليه السلام في قول . وكعزير ، وكالذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، وصاحب بقرة بنى إسرائيل ، ومن يحيى عيسى بإذن الله - عز وعلا - وإن قلت المعطوف على الحال حال ، والمتعاطف في حكم المعطوف عليه {فَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا} حال بلا واسطة ، والجمل بعده أحوال بوسائط العواطف ، وبعض ذلك ماض ، وبعضه مستقبل ، والحال حاضر . قلت تكون الحال ماضية باعتبار زمان عاملها ، وحاضرة مقارنة له ومستقبلة . والآية من الأول والثالث ، أي كيف تكفرون بالله الآن؟ وقد كنتم فيما مضى أمواتًا فأحدث فيكم الحياة؟ ثم يميتكم في المستقبل ويحييكم وترجعون إليه؟ ولك أن تقول: هي من الثاني على التأويل بالعلم ، أي كيف تكفورن بالله وأنتم عالمون بأنكم كنتم أمواتًا؟ وأنه أحياكم وأنه سيميتكم وأنه سيحييكم وأنكم سترجعون إليه؟ أي ما أعجب كفركم ، مع علمكم بذلك ، بل لو قيل الحال أبدا حاضرة لصح على التقدير بالعلم ، أما من المتكلم أون من صاحب الحال أو من غيرهما سواء ماضية أو مستقبلة أو على التقدير بنحو قولك: ناويا أو مقدرا أو منويا أو مقدرا أو نحو ذلك ، إذا كانت مستقبلة وصحت الحاضرة بلا تأويل .

وإن قلت لم يعلموا أنه سيحييهم ويرجعون إليه لإنكارهم البعث . قلت: نعم لكم لما أوضح لهم الدلائل على البعث نقلية وعقلية ، حتى كأنهم عالمون ، بل قد علم كثير وعاند ، ولا سما أن في ا لآية نفسها ذكر الحجة ، وهو أنه أحياهم الإحياء الأول وليس بأشد من الثاني ، بل الثاني أهون بالنظر إلى العادة وبادئ الرأى ، ولو كان سواء عند الله . فكأنه قيل: كيف وقعتم في الكفر ، مع هذه الدلائل المانعة منه؟ أو كأنه قيل: كيف كفرتم مع هذه النعم العظام التي من شأنها أن تشكر ولا تكفر؟ وهي الإحياء الأول والثاني والإماتة بينهما؟ . . فبقدر عظم النعمة يشتد قبح المعصية أو كأنه قيل: كيف تكفرون مع هذه النعم التي هي دلائل؟ وإنما عد الإماتة والإحياء الثاني من النعم المقتضية للشكر لأنهما وصلة إلى البقاء الدائم النافع لمن عمل له . وهو البقاء في الجنة . كقوله: {وإن الدار الآخرة لهى الحيوان} مع أن يجوز كون المعدود من النعم هو المجموع لا الجميع ، فلا إشكال في أن النعمة الإحياء الأول . ويجوز كونه هو العلم بهذه الدلائل ، فالخطاب للكفار كما مر ، أو لهم وللمؤمنين . أي كيف تكفرون يا هؤلاء الكفرة وترجعون إلى الكفر يا هؤلاء المؤمنين مع هذه النعم والدلائل الصارفة عنه؟ أو للمؤمنين أي كيف يصدر منكم الكفر معها ، أو كيف يصدر منكم وكنتم أمواتا ، أي جهالا فأحياكم بما أفادكم من العلم والإيمان ، ثم يزيل عنكم الروح ثم يردها إليكم بالعبث ، فيثيبكم بما لا عين رأى ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، بل ما اطلعتم عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت