فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 7694

وقال السدى: المعنى أنه إن يأتهم عرض مثل العرض الذي أخذه الحكام المتقدمون عليهم ، أخذوه وكانوا لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى ، فيقال له: مالك ترتشى؟ فيقال: سيغفر لي ، وإذا استقضى من كان يظعن عليه ارتشى أيضا .

{ألَم يؤخذْ عَليهم ميثاقُ الكتَابِ} المذكور وهو التوراة {أن لا يقُولُوا} إن مصدرية ، والمصدر بدل ميثاق أو عطف بيان عليه ، أو مقدر بالباء أو بلام التعليل متعلقة بيؤخذ أو بميثاق ، ولا نافية ، ويجوز كونها ناهية ، فأن مفسرة أو مصدرية على الأوجه المذكورة ، بناء على جواز دخولها على الأمر والنهي ، وقرأ الجحدرى: أن لا تقولوا بالفوقية على طريق الالتفات ، وإن روعى جانب معنى القول فيما قبلها فلا التفات ، كأنه قيل ألم تقل لهم لا تقولوا .

{عَلَى اللهِ إلا الحقَّ} وهو ما في التوراة لا يملككم الهوى وحب العرض عنه ، ومعنى أخذ الميثاق عليهم إلزام الله إياهم العمل بما في التوراة ، وكأنهم قالوا: نعم نعمل ، لأنه لا احتيار لهم في فرض الفرائض أو أخذه إذ خرجوا ذرًّا من ظهر آدم ، فالكتاب ما يحكم الله به ، أو قالوا لموسى: لو أنزل الله عليك كتابا نعمل بما فيه ، أو قال لهم موسى: ينزل الله كتابا ، فقالوا: نعم نعمل به .

{ودَرسُوا ما فيهِ} عطف على ما بعد همزة الإنكار أو التقرير ، فيتسلط عليه الإنكار أو التقرير ، وكأنه قيل: لستم غير دارسين ، أو قيل: أقروا بالدرس ، أو عطف على ورثوا ، فيكون {ألم يؤخذ} الخ معترضا ، ولا يضعف هذا البعد كما قال بعض ، لأه بعد غير مفرط ، ولا بأن قوله: {ودرسوا ما فيه} ليست فيه إقامة الحجة كما قال البعض ، بل إقامتها وزيادة ذم ، كأنه قيل: ورثوا الكتاب ودرسوه ، ومع ذلك كله خالفوه ، ولا يضعف بزوال إقامة الحجة بالتقرير بالهمزة قبله ، لأنه لا ضير في زوالها عن هذا الكلام .

وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى وادارسوا ، الأصل تدارسوا أبدلت التاء دالا وسكنت وأدغمت فجئ بهمزة الوصل ، وقد خالفوا التوراة رضاء لأكابرهم وسلاطينهم ، واتباعا للهوى ، وحبا للعرض ، ومن مخالفتهم قولهم: سيغفر لنا ، مع أنهم لم يتوبوا ، وفي التوراة أن من ارتكب ذنبا عظيما لا يغفر له إلا بالتوبة وقد درسوه ، وفي الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت