فهرس الكتاب

الصفحة 2252 من 7694

ووجه الاقتصار عليها في الآية على هذا أن المراد إلزام اليهود بمقتضى الميثاق العام بعد إلزامهم بالميثاق الخاص بهم والمذكور في الآية قبل ، والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية والعقلية ، والتحقيق تفسير الآية بما فسرتها به الاستعارة التمثيلية ، وأشار إليه الزجاج ، ونسبه لقوم ، وزعم بعضهم أنه ضعيف مناف للحديث ، وأقول: إنه لا يخفى أنه غير مناف له ، لأن الحديث في حال خروجهم كالذر ، والآية في زيادة ميثاق آخر مذكر للأول ، فلا يقولون: إن الأول إن كان فقد نسيناه ، وقد ثبت أنه ملا أخرجهم كالذر أشهدهم على أنفسهم ، وأشهد عليهم فيما قيل: السموات ، قيل: والأرض ، وأشهد الملائكة وقيل: أنفسهم والملائكة ، وقيل: أشهد بعضهم على بعض ، وأنه المراد في الآية .

وقرأ السعداء رضى ، والأشقياء تقية وسأرسل إليكم رسلا بكتب ت1كركم عهدى وميثاقى ، وكتب أرزاقهم وآدجالهم ، وما يصيبهم ، ومنهم غنى وفقير ، وحسن وقبيح ، وأبيض وأسود ، وغير ذلك ، فقال آدم: هلاَّ سويت بينهم؟ فقال: أحب أن أشكر ، ومن بلغ وصح عقله فقد أدرك الميثاق الأول والثاني ، ومن لا فهو إلى الجنة ، ولو كان ولد مشرك أو منافق على ما صحح ، ولو كان المشهور الوقف وذر الأنبياء بين الذر كالمصابيح ، وبين عينى كل إنسان وبيص أي لمع وبرق ، فأعجب آدم وبيص إنسان منهم فقال: يا رب من هذا؟ فقال: نبي من ذريتك اسمه داود .

وفي العرائس: أنه عرض على آدم ذريته حين خرجت ، فرأى قوما عليهم نور فسأل فقيل: أنبياء ، ورأى داود أشدهم نورا فسأل عنه كما مر ، وهو مشكل ، فإن نبينا أولى بأن يكون أعظم نورا ، فقال: كم عمره؟ قال: ستون سنة ، فقال: يا رب زده من عمرى أربعين ، وكان عمر آدم ألفا ، ولما مضى له تسعمائة وستون أتاه ملك الموت فقال: بقى لي أربعون سنة ، فرجع إلى الله فقال: قل له ألم تعطها ابنك داود؟ فقال: لا ، وذلك منه نسيان ، فكنا ننسى ، وأكل من الشجرة التي نهى عنها فكنا نخطئ ، وأحضر الله الملائكة شهودا بالإعطاء ، ومن ذلك أمر له بالكتابة والشهادة ، وأكمل الله له ألفا ولداود مائة ، وقد علم الله في الأزل مال الأمر إلى ذلك ، وقيل قوله: {شهدنا} من قول الملائكة لما أشهدهم الله ، وقال السدى: من قول الله والملائكة ، وعليهما فالموقف على بلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت