فهرس الكتاب

الصفحة 2325 من 7694

« ما أنتم بأسمع منهم لكن لا يجيبون » كما مر قالت عائشة: أراد أنهم يعلمون ، ثم قرأت: {إنك لا تسمع الموتى} والصحيح أنهم سمعوه للزيادة في الحسرة ، بأن أحياهم الله وأسمعهم بآذانهم بناء على أن الروح ترد للميت كله أو من رأسه إلى نصفه قولان ، أو بأرواحهم بناء على أنها لا ترد ، وإذا جاز أن يعلموا جاز أن يسمعوا بأمر الله ، فالنبي ولو كان لا يسمع الموتى لكن إذا شاء الله أسمعهم ، أو بلغ الله صوته أسماعهم ، ومعنى الآية أن الله يوصل الموعظة إلى الآذان ويوفق لا أنت .

ومن آيات بدر الباقية: أنهم إذا اجتازوا بذلك الموضع يسمعون كهيئة طبل ملوك الوقت ، ويرون أن ذلك لنصر أهل الإيمان ، وليس كل واحج يسمع ذلك الصوت ، وعن بعضهم أنه لما فرغ من بدر في آخر رمضان وأول يوم من شوال ، بعث زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحى وقد نفضوا أيديهم من تراب رقية بنت النبي A ، وهذا هو الصحيح ، وروى أنه A شهد دفن بنته رقية فقعد على قبرها ودمعت عيناه وقال: « أيكم لم يفارق الليلة » فقال أبو طلحة ، أنا والمفارقة الجماع ، فأمره أن ينزلها في قبرها ، وكان عثمان مجنبا وإلا فهو أحق بإنزالها لأنها زوجه ، وقد تخلف عن بدر لأجلها والصحيح أنه A حضر دفن بنته أم كلثوم لا رقية .

وعن بعض أنه أمر بقتل عقبة بن أبي معيط عاصم بن ثابت عند انصرافه فقتله ، وجعل عبد الله بن كعب المازنى على الغنائم ، وأمر عليا بالصفراء بقتل النظر بن الحارث فقتله ، ولما خرج من مضيق الصفراء قسم الغنائم سواء ، وقدم المدينة قبل الأسارى بيوم ، ولما قدموا فرقهم على الصحابة وقال: « استوصوا بهم خيرا » وقام النواح على قتلى قريش شهرا .

{وتَودُّونَ} تمنون {أنَّ غَير ذَاتِ} صاحبة {الشَّوْكة} الشدة والقوة ، وأصلها الحدة استعارة من واحدة الشوك {تكُونُ لَكُم} والطائفة صاحبة الشوكة النفير الذي استنفرهم أبو سفيان ، نادى أبو جهل على الكعبة: يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول ، يعني بالنجاء الإسراع ، عيركم وأموالكم إن أصابها محمد فلن تفلحوا بعدها أبدا ، وجاءوا في كثر وسلاح تام ، والطائفة غير صاحبة الشوكة هي العير ، تمنوها لكثرة الخير فيها ، وقلة رجالها ، وهي أربعون رجلا أو ثلاثون كما مر ، فيهم أبو سفيان ، وعمرو بن العاص ، وعمرو بن هشام ، ومخرمة بن نوفل .

وروى أنه A استشارهم في العير وقد ساحل بها أبو سفيان ، وبعدت وفاتت ، وفي النفير وقالوا: العير أحب إلينا من لقاء العدو ، فتغير وجهه غضبا ، ثم ردّ عليهم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت