فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 7694

قلت: إذا قيل بعجمته فوزنه بذلك وزن طبعى لا صرفى ، لأنه إذا كان عجميًا فيما نعرف أن ألفه في العجمة زائدة ولعلها أصل ، والزائد هو الهمزة قبلها ، اجتمعت الهمزتان فقلبت الثانية ألفًا . ولعلهما معا أصلان . وقال الزمخشرى في مفصله: إنه عربي وزنه أفعل فالزائد الهمزة والألف بدل من همزة أصلية . والله أعلم .

والمراد بأسماء الألفاظ الدالة على مسميات سواء كانت أسماء نحوية ، وهي ما قابل الأفعال والحروف ، أو كانت أفعالا ، أو كانت حروفا ، وإطلاق الاسم على ذلك كله ، وعلى كل ما يدل على الشيء ويدفعه إلى الذهن ، ولو بلا تلفظ . وأصل اللغة ثم اشتهر لفظ الاسم عرفًا في كل لفظ دل على مسمى ، ثم في مقابل الحرف والفعل وقل في الحرف والفعل ، ثم خص في النحو بمقابل الفعل والحرف . فإن الله - سبحانه وتعالى - علم آدم الأسماء ومعانيها ، والأفعال ومعانيها ، والحروف ومعانيها . ووجه تعميم ذلك كله بلفظ الاسم أن اللفظ يرفع المعنى إلى الذهن ، ويكون عليه علامة فقام علامة على معناه ، وبه يرتفع معناه إلى الذهن . وكذا إن وما أشبههما من الأفعال والحروف والمراد في الآية: المعنى الذي ذكرت أنه أصل اللغة ، أو المعنى الثاني العرفى ، وهو يستلزم الأول لأن العلم بالألفاظ من حيث الدلالة متوقف على العلم بالمعاني ، وقيل علمه الألفاظ فقط - وهو ضعيف - لخلوه من عظم الفائدة . واستدل مكى والهدوى بالآية على الاسم هو المسمى ، ولا دليل في ذلك ، وليس تصحيح مذهبنا متعلقا بهذه الآية ، في كون الاسم هو المسمى . بل الحق أن الاسم فيها هو اللفظ ولا نكر إطلاق الاسم على اللفظ في سائر الكلام ، فإن قلت فبأى لغة علمه الأسماء؟ قلت: قد صح في حديث أبي ذر أن آدم سريانى ، فيقول عمله باللغة السريانية سرا عن الملائكة . وجزم بذلك الشيخ هود .

قال ابن عباس: علمه اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة . وقيل علمه كل لغة ، وإن الأسماء بمعنى اللغات ، وعلمهن أولاده ، وكلما كثيروا وتفرقوا في البلاد اقتصر كل قوم على لغة . وعلى الأول فابقى اللغات بالوضع . قيل: خلق الله كل حيوان وجماد وماء ونبات ، وعلم آحم الأسماء كلها . هذا بعير وهذا جمل وهذه ناقة وهذا جبل وهذه أرض وهذا فرس وهذه شاة . . . وهكذا . قال الكلبى: علمه أسماء الخلق ، ثم حشر الدواب والسباع والطير وما ذرأ في الأرض . قال ابن عباس وقتادة ومجاهد: علمه اسم كل شيء من جميع المخلوقات ، دقيقها وجليلها ، وقيل علمه منافع كل شيء ولماذا يصلح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت