فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 7694

ونسبة بعضهم للجمهور وليس كذلك . بل الجمهور يقولون أسماء المسميات كلها ، ووجه ذلك القول أن المنفعة العظمة تحصل بمعرفة المنافع . وقال الطبرى: علمه أسماء ذريته والملائكة ، وقيل أسماء ذريته ونسب لعبد الرحمن . وقيل أسماء الملائكة ونسب للربيع بن أنس . وقيل إن الأسماء بمعنى المسميات وأنه علمه الأشخاص والمسميات كلها . والجمهور على أنه علمه الأماء كما يدل له: {أَنبِئُونِى بِأَسْمَآءِ هَؤُلآءِ} واستدل من قال الأشخاص والمسميات بقوله: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ} فيجاب بتعليم أن المعروض الآية: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في أن الخليفة يفسد ويسفك ، وفيه نظر ، لأن الله - جل وعلا - عالم بأن بنى آدم يقع منهم الإفساد والسفك ، وعلم الملائكة ذلك بإخبار الله تعالى . فلا يقال لهم: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} لأن هذه العبارة ولو كانت قد تقال لمن علم صدقه كالمطالبة له بدليل لكن أصلها لمن لم يصدق أو لم يعلم صدقه . وليست الآية مطالبة لهم بالدليل على وقوع الإفساد والسفك . ولعلهم أرادوا وقوع السفك والإفساد من دم ومن يأتي منه ، قبل أن يعلموا أنه يخلقه الله نبيا ورسولا معصوما عن الكبائر ، فقال لهم: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في أنه يفعل ذلك وأرادوا بقولهم: {أتجعل . . .} إلخ ، مجرد كون نبي الله نبيا رسولا معصوما عن الكبائر ، فقال لهم: صادقين في تسبيحكم وتصديقكم ، فإن الصدق فيهما ينافى المعارضة في جعل الخلافة ، ولسنا نقول إنهم غير صادقين فيهما ، ولكن حق الله لا يفى به أحد ، ولو اجتهد ما اجتهد ، فأدبهم بهذا الكلام ليزدادوا خيرا ، فإن معارضتهم شيء لا ينبغى . أو إن كنتم صادقين في جواب السؤال عالمين بالأسماء أي إن كانت لكم أهلية للجواب والعلم بها ، فإن ادعاءهم للأحقية بالاستخلاف كادعاء العلم بها والصدق فيهان فقال لئن كنتم صادقين أو المعنى: إن كنتم صادقين في قولكم: إن خلق الخلائق واستخلافهم ، مع أن صفتهم الإفساد والسفك لا يليق بالحكيم ، وإنما يقولون هذا على التعجب ، وطلب العلم بحكمة ذلك لا ردا وإنكارًا . كما أن قولهم: نسبح بحمدك ونقدس لك ، عجبًا وتفاخرا . وهم وإن لم يقولوا لا يليق ذلك بالحكمة تصريحًا ، لكن تضمنه قولهم: {أتجعل فيها . .} إلخ . ويستلزمهم الصدق والكذب يتطرقان لما يتضمنه الكلام ويستلزمه ، كما يتطرقان إلى صريح الكلام ، فلو أذن المؤذن للصلاة قبل وقتها أو بعد خروجه ، لكان في حكم الكاذب ، لأن التأذين بمنزلة أن الوقت قد حضر . ولو قلت لإنسان . قم نتلق المسافر ولا مسافر قادم لكنت في حكم الكاذب ، وكذا لو قلت مشير لعبد لا تملكه اعتقت هذا على طريق الإنشاء للعتق .

وإن قلت ما معنى قوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ؟ وجوابه محذوف مدلول عليه بما قبله . كأنه قيل إن كنتم صادقين فأنبئونى بأسماء هؤلاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت