فهرس الكتاب

الصفحة 2439 من 7694

{فإنْ تابُوا} عن الشرك {وأقامُوا الصَّلاةَ} المفروضة أتموها {آتَوُا الزَّكاةَ} تصديقا لتوبتهم {فَخلُّوا سَبيلَهم} لا تعطلوه عنهم يمشون حيث شاءوا ، فإنهم حينئذ مثلكم ، والآية دليل على أن تارك الصلاة ، ومانع الزكاة لا يخلى سبيلهما ، وأن مكان الصلاة والزكاة من الشرع عظيم ، فقد قرنا بالتوحيد {إنَّ اللهَ} تعليل جملي {غَفورٌ} للتائب {رَحيمٌ} له ، فإن التائب توبة نصوحا من أولياء الله .

روى أن عليا قرأ: {براءة من الله ورسوله} إلى: {وأن الله مخزى الكافرين} في الموسم فقال المشركون: يا على ولم تسيرنا في الأرض أربعة أشهر ، بل أنت وابن عمك بريئان منا إلا من الطعن والضرب إن شئتم ، وندموا على ما قالوا وأسلموا ، كما مر ، ثم قال: {وأذان من الله ورسوله} إلى: {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} فقام إليه من له عهد كبنى ضمرة فقالوا: يا على ونحن أيضا على أربعة أشهر؟ قال: لا إن الله قد استثناكم ، فقرأ: {إلا الذين عاهدتم من المشركين} إلى: {إن الله يحب المتقين} قيل: وكانوا قد عاهدوا النبي A عند البيت عام الفتح ، وقد بقى لهم حين قرأ على نحو سنة ، وهي آخر مدتهم ، وفيهم أيضا نزل: {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} الآية وكان الذي عاهد على بنى ضمرة الوحشى بن خويلد ، ولما قرأ على: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} الآية قام رجل من المشركين ممن لا عهد له فقال: يا على أرأيت إن أراد الرجل منا أن يلقى محمدا فيسمع منه ، أو يقضى معه حاجة ، أتقتلونه إذا انسلخ الأشهر الحرم؟ قال: لا وقرأ:

{وإنْ أحدٌ} فاعل لمحذوف دل عليه {استجارك} وعده ابن هشام وغيره من الاشتغال في المرفوع ، وأجاز الأخفش كونه مبتدأ فيكون الشرط جملة اسمية ، وأجاز هو والكوفيون كونه فاعلا مقدما {مِنَ المشْرِكينَ} الذين لا عهد لهم فيما قيل ، وقيل: من المشركين الذين أمر بالتعرض لهم بعد الأربعة الأشهر {اسْتَجاركَ} طلب أن يكون جارا لك ، أي مجاورا لك في بلدك ، مأمونا ليسمع ما أوتيت به ويعرب الشريعة {فأجِرْهُ} اجعله جارا لك ، أي مجاورا في بلدك مأمونا .

{حتَّى يسْمَع كَلامَ اللهِ} أي القرآن ، والإضافة إضافة مخلوق لخالق ، والمعنى حتى يسمع القرآن ويتدبر ويتفهم ، فحذف العطف ، أو المراد بالسمع التدبر والتفهم في القرآن المترتبين على سماع الإذن .

{ثمّ أبْلغهُ مأمنهُ} موضع أمنه إن لم يسلم ، والمأمن كما رأيت اسم مكان وهو موضعه الذي لا يخاف فيه ، وهو بلد قومه ، وبعد ذلك قاتله من غير غدر ولا خيانة ولو لم يقاتلك ، لا كما قيل: إن قاتلك بعد فقاتله .

{ذَلكَ} المذكور من الإجارة والإبلاغ المأمن ، أو ذلك الأمر ، أو ذلك الأمن مبتدأ خبره {بأنَّهم} بسبب أنهم {قومٌ لا يعْلمونَ} ما الإسلام وما حقيقة ما تدعو إليه ، وما مصلحتهم وهي الإيمان ، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا أو يفهموا ، وذلك مفعول لمحذوف ، أي قضينا ذلك أو فرضنا ذلك ، لأنهم قوم لا يعلمون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت