قال الحسن ، ومجاهد: هذه الآية محكمة إلى يوم القيامة ، يجار من استجار إلى أن يسمع ويبلغ مأمنه ، ثم يقاتل بعد أن لم يؤمن ، وزعم الضحاك ، والسدى ، أنها منسوخة بقوله: {فاقتلوا المشركين} وقال بعضهم: حكمها في مدة أربعة الأشهر ، فالمراد استجارك في أربعة الأشهر لا بعدها .
قال الكلبى: إن أناسًا ممن لا عهد لهم لم يوافقوا الموسم الذي قرأ فيه على صدر هذه السورة ، وكانوا بأرض اليمامة وكأنصاري من بنى قيس بن ثعلبة ، ولما بلغهم أن رسول الله A أمر بقتال المشركين الذين لا عهد لهم إذا انسلخ الأشهر الحرم ، أقبلوا إلى المدينة قيل: بعد ما انسلخت ليجددوا بينهم وبينه حلفا فلم يصالحهم إلا على الإسلام أو يقتلوا ، فخلى سبيلهم حتى بلغوا مأمنهم وهو اليمامة ، وأقاموا بها حتى أسلم الناس ، فمنهم من أسلم ، ومنهم من أقام على نصرانيته ، وفيهم نزل: {وإن أحد من المشركين} الآية فهي نزلت بعد الموسم ، وزعم بعضهم أن آية القتل السابقة نسخت حين أسلمت العرب طوعا وكرها بقوله: {لا إكراه في الدين} فرفع السيف عن أهل الكتاب بإعطاء الجزية .