فهرس الكتاب

الصفحة 2650 من 7694

وفي رواية: هؤلاء المذكورين عن جابر أنه رآها في أفق السماء ساجدة له ، ويحتمل الجميع بين ذلك بأنها نزلت وبقيت في الأفق لم تصل الأرض ، ولكن كلام بعض كالصريح في وصلها الأرض ، وهو أشد مناسبة للسجود .

قال في عرائس القرآن: إن يعقوب لم يكن يأمن أحدا على يوسف ، وكان ينوِّمه إلى جنبه ، فبينما هو نائم ليلة جمعة ، انتبه فزعا مرعوبا ، فالزمه يعقوب وضمه إلأى صدره ، وقبله بين عينيه ، وقال: يا حبيب أبية ما الذي أصابك؟

قال: يا أبت رأيت رؤيا أفزعتنى .

قال: يا بنى خيرا رأيت ما الذي رأيت؟

قال: رأيت كأن أبواب السماء فتحت ، وقد أشرق منها نور ، فاستنارت النجوم ، وأشرقت الجبال ، وزخرت البحار ، وهدأت أمواجها ، وضجت الحيتان بأنواع اللغات ، ورأيت كأنى ألبست رداء أشرقت الأرض من حسنه ونوره ، ورأيت كل مفاتيح خزائن الأرض ألقيت بين يدى .

فبينما أنا كذلك إذا رأيت أحد عشر كوكبا انقضت من السماء ، ومعها الشمس والقمر فخروا لي ساجدين .

فقال يعقوب: {يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك} الآية .

وسمعت امرأة يعقوب سمعون خالة يوسف ذلك فقال لها: اكتمى ما قال يوسف ، ولا تخبرى أولادى .

فقال: نعم ، فلما أٌبل أولاد يعقوب منمراعيهم ، أبخرتهم بالرؤيا ، فانتفخت أوداجهم ، واقشعرت جلودهم على يوسف غيظا .

فقالوا: ما عنى بالشمس غير أبينا ، ولا بالقمر غيرك ، ولا بالكواكب غيرنا ابن راحيل ، يريد أن يتملك علينا ويقول: أنا سيدكم وأنتم عبيدى ، فحسدوه على ذلك ، فذلك قيل في الحكمة: لا تمنن قارئا على صحيفة ، ولا شابا على امرأة ، ولا امرأة على سر ، انتهى .

قال قتادة: النجوم إخوته وهم أحد عشر يستضاء بهم ، كما يهدي بالنجوم ، والشمس أبوه والقمر أمه ، وكذا روى عن يعقوب عليه السلام ، وهو قول الجمهور ، وهو موافق لقول أخوته ، إلا أنهم قالوا: القمر زوجة يعقوب ، وهي غير أمهم وغير أم يوسف ، وعن يعقوب أيضا: إن القمر خالته ، وعن السدى: القمر خالته ، وكانت تحت يعقوب ، لأن [ أم ] يوسف راحيل قد ماتت .

وعن قتادة وابن جريج: القمر أبوه ، والشمس أمه ، لأن الشمس مؤنثة ، ومن قال: إنها أبوه اعتبر الفضل والقوة .

وروى أن يوسف نام في حجر يعقوب ، وقال يعقوب: أترى هذا الوجه أحسن أم الشمس أم القمر؟ فانتبه من منامه وقال: يا أبت ما قدر الشمس والقمر ، إني رأيتهما يسجدان لرؤيتى . وروى أنه لما قال: يا أبت زعق يعقوب فقال له يوسف: مالك؟ فقال: ما نطق بهذه الكلمة أحد إلا وقعت محبته ، فقال: يا أبت إن كنت لي حبيبا فأخبرنى بتأويلها ، فأخبره ، وإنما أخر الشمس والقمر لفضلهما بذكرهما بعد لفظ لو شاء لعمهما به بأن يقول: رأيت ثلاثة عشر كوكبا فإنهما كوكبان ، ولأن الواو بمعنى مع ، أي مع الشمس والقمر ، كما قتول: جاء الجند مع الأمير والسلطان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت