قال: ولم؟ قال: أخشى العار يسمنى غمازان والغماز عندنا مبغوض عند الله وعند الناس ، ولا نصيب له في الرحمة والجنة ، أي إن كان من المكلفين ، وإلا فالذئب ونحوه لا مطمع لهم في الجنة ، ولا عقاب عليه بالنار ، قال له يعقوب: أنا شفع في ابنك ، قال: فأناأِفع في ابنك واسأل الله أن يرده عليك .
وروى أنه قال: والله ما ريت ولدك قط ولا أكلته ، وإنما وقعت بأرض كنعان لأصل رحما ، فأنطق الله الذئب له ولرؤيته القميص صحيحا ، وعلمه من حسدهم: أو لإيحاء الله سبحانه إليه كما قال الحسن: إنه أوحى إليه بحياة يوسف دون إعلام بمكانه ، قال لهم: ليس الأمر كما قلتم .
{بَلْ سَوَّلتْ} أي زينت وسلت ، أو هونت منا لسول وهو استرخاء ما تحت السرة من البطن ، قال بعض: أصل التسويل تقدير معنى في النفس مع الطمع في إتمامه {لكُم أنفُسكم أمرًا} عظيما تصنعونه بيوسف {فَصبرٌ جَميلٌ} لا أشكوا فيه إلى الخلق ، ولا أجزع .
وفي حديث مرفوع: أشكوا فيه أي إلى الخلق بدليل قوله: {إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله} وفي حديث: من بث أي إلى الخلق لم يصبر صبرا جميلا ، وقيل مراده لا أعايشكم على كئابة الوجه ، بل أكون لكم كما كنت ، وقيل: هو أن لا يحدث المصيبة ولا يزكى نفسه .
وروى أن حاجبيه سقطا على عينيه ، فكأن يفرعهما بعصابة فقيل له: ما هذا؟ فقال: طول الزمان ، وكثرة الأحزان ، فأوحى الله سبحانه وتعالى: يا يعقوب تشكونى؟ قال: يا رب خطيئة فاغفر لي ، وصبر مبتدأ خبره محذوف أبو بالعكس .
قال ابن هشام: إذا دار العمر بين كون المحذوف مبتدأ وكونه خبرا ، قال الواسطى: الأولى كون المحذوف المبتدأن لأن الخبر محط الفائدة: وقال العبدى: الاولى حذف الخبر لأن التجوز أضر لجملة أسهل ، نقل القولين ابن إبان ، ومثال المسألة هذا جميل ، أي شأنى صبر جميل ، أو صبر جميل ، وبعض فأمرى صبرى جميل وفصبر جميل أجمل ، وبعض فشأنى صبر جميل ، والصادق واحد .
{والله المستعان} المطلوب منه العون {عَلى ما تَصِفُون} على احتمال ما تصفون هلاك يوسف ، والصبر على المصيبة ، وقيل: من القول الكاذب ، وبه قال الشيخ هود C ، قال ابن عباس: إنما كان سبب بلاء يعقوب أنه ذبح شاة وهو صائم فاستطعمه جار له فلم يطعمه ، قيل ذبح ناقة وشرى ، فوجد جاره ريح الشواء ولم يطعمه ، وقيل طبخ فوجد ريح الطبيخ فلم يطعمه ، وقيل: سأله سائل طعاما فلم يطعمه ، وقيل: باع أمة وفرق بينها وبين ولدها ، ولما قال يوسف: يا صانع غير مصنوع إلى آخر ما مر ، وذلك في اليوم الرابع ، قيض الله جل وعلا من يخرجه من الجب كما قال: