فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 7694

وأصله من سام السلعة إذا طلبها ، وأصل السوم الذهاب في طلب الشيء ، والجملة حال من ( واو ) أنجيناكم ، والرابط ( كاف ) يسومونكم أو من آل فرعون والرابط ( واو ) يسومونكم أو حال من ( كاف ) أنجيناكم وآل فرعون .

{سُوءَ الْعَذَابِ} : أشنعه بالشدة ، أو هو قبيح بالنسبة إلى سائر العذاب . وسوء ، مصدر ساء وهو مفعول به ثان ليسوم ، وسوء العذاب هو تفريق فرعون إياهم أصنافًا: صنفا يبنون ويزرعون ، وصنفًا يخدمونه ، ومن لم يكن في عمل وضع عليه الجزية ، وقال وهب بن منبه: الأقوياء ينحتون السوارى من الجبال حتى تقرحت أيديهم وأعناقهم ودبرت ظهورهم من قطعها ونقلها ، وصنف ينقلون الحجارة والطين يبنون لهُ القصور ، وصنف يضربون اللبن ويطبخون الآجر ، وصنف نجارون وحدادون ، ومن ضعف وضع عليه الجزية يؤديها كل يوم مقدارًا معلومًا ، فما غربت الشمس قبل أن يؤديها غلت يمينه إلى عنقه شهرًا . والنساء يغزلن الكتان وينشجنه .

{يُذَبِّحُونَ} : بالتشديد للمبالغة التكثير ، وقرأ الزهرى ( بفتح المثناة وإسكان الذال وفتح الموحدة ) وقرأ عبد الله بن مسعود يقتِّلون بالتشديد كذلك ، والجملة حال ثانية أو حال من ( كاف ) يسومونكم أو من ( واوه ) أي يسومونكم حال كونهم:

{يُذَبِّحُون أبْنَاءَكُمْ} : ويجوز أن يكون سوم العذاب هو الذبح للأبناء . واستحياء النساء المشار إليه بقوله تعالى:

{وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} : أي يبقونهن على قيد الحياة وهن صغيرات لا يقتلونهن أو الحبالى المخرق بطونهن يعالجونهن ليحيين ، وعلى كون التذبيح والاستحياء هما سوء العذاب تكون جملة يذبحون عطف بيان لجملة يسومونكم عند من أجاز عطف البيان في الجمل . والأولى أن يقال مستأنفة للبيان ، فإن المشهور هو مذهب الجمهور أن عطف البيان لا يكون في الجمل ، وإذا أطلق في الجملة أنها بيان جمل على معنى البيان اللغوي ، لا على العطف ، ويجوز أن يكون بدل الشيء من الشيء ، وإن قلت: قد عطفت في سورة إبراهيم بالحرف ، والعطف به يقتضى التغاير فكيف يصح أن يكون هنا عطف بيان ، أو بدل الشيء من الشيء أو تفسيرًا؟ قُلت: ما هنا من كلام الله تعالى فكانت الجملة نفس ما قبلها موضحة لها ، وما هناك من كلام موسى عليه السلام وكان مأمورًا بتعداد المجئ في قوله: {وذكرهم بأيام الله} فعدد المجئ عليهم فناسب العطف بالحرف ، وبان ما هنا لصفات العذاب ، وما هناك مبين أنهُ قد مسهم عذاب غير الذبح . وقرأ أبو عمرو بإسكان نون ( يستحيون ) وإدغامها في ( نون ) نساءكم ، ولو التقى ساكنان لأن الأول حرف مد ، وإنما ذبح أبناءهم لأنهُ رأى في منامه أن نارًا أقبلت وأحاطت بمصر وأحرقت كل شيء ولم تتعرض لبنى إسرائيل ، وخربت بيوت مصر . وهاله ذلك ، فدعا السحرة والكهنة فسألهم عن رؤياه ، فقالوا: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه رجل يكون هلاك مصر على يديه ، وفي رواية سأل الكهنة وقالوا يولد غلام يكون على يده هلاكك وزوال ملكك ، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بنى إسرائيل ، ووكل بالقوابل من يراقبهم ، حتى قتل في طلب موسى اثنى عشر ألفًا ، وقيل سبعين ألفًا ، وأسرع الموت في مشيخة بنى إسرائيل ، فدخل رؤساء المصريين على فرعون وقالوا: إن الموت قد وقع في بنى إسرائيل ، يذبح صغارهم ويموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل علينا ، فأمر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة ، فولد هارون في السنة التي لا ذبح فيها وولد موسى في سنة الذبح ، فوضعته أمه في تابوت وألقته في البحر ، فرباه فرعون بنفسه فلم يردَّ اجتهادهم من قدرة الله شيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت