، وهذه رواية له عن حذيفة وفيها تفسير التأْخير والسبق وذكر ابن حجر « أننا أول من يحشر ويحاسب ويقضى بينهم ويدخل الجنة ، وآخر الأُمم وجودًا في الدنيا » قال النووى الآخرون وجودًا السابقون للفضل ودخول الجنة وبيد بفتح الموحدة وإِسكان الياء بمعنى غير منصوبة على الاستثناء من باب تأْكيد المدح بما يشبه الذم ووجه التأكيد ما أدمج فيه من معنى النسخ لأَن الناسخ هو السابق في الفضل وإِن تأَخر في الوجود وكون بيد بمعنى غير هو مذهب الخليل بن أحمد C وجماعة من أهل اللغة . وقال المازنى حرف جر وتعليل ، وبه قال الشافعي واستبعده عياض ولا يعد فيه بل المعنى سبقنا للفضل إِذ هدينا للجمعة مع تأَخرنا في الزمان بسبب أنهم ظلوا عنها مع تقدمهم وتدل له رواية أبي صالح عن أبي هريرة « نحن الآخرون في الدنيا ونحن أول من يدخل الجنة لأَنهم أوتوا الكتاب من قبلنا » ، وقيل بمعنى على ، وقيل بمعنى مع فهو منصوب على الظرفية والكتاب الجنس فهو التوراة والإِنجيل في جنوب اليهود والنصارى ، والقرآن في جنبنا . قال ابن بطال: ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه لأَنه لا يجوز لأَحد أن يترك ما فرض الله وهو مؤمن بل فرض عليهم يوم يقيمون فيه دينهم ووكل إِلى اختيارهم فاختلفوا فيه ولم يهتدوا ليوم الجمعة ، واختاره عياض وقواه بأَنه لو فرض بعينه لقيل فخالفوا بدل فاختلفوا ، قال: وفرض الله تبارك وتعالى على هذه الأُمة معينًا ففازوا بفضيلته وأُجيب بأَنه قيل اختلفوا لأَنهم أمروا به معينًا فاختلفوا هل يجب إِبقاؤه أو يجوز إِبداله واختلفوا فيه فبعض عصى فاصطاد وبعض أطاع وذلك اختلاف على نبيهم موسى عليه السلام قال: الفخر اتفقت اليهود على أن المأْمور به هو السبت وإِنما اختلفوا فيما ذكر ، وقيل إِن الاختلاف هو قول بعض اليهود أن السبت أعظم الأَيام حرمة لأَنه يلى يوم الفراغ من خلق الأَشياء ، وقول بعض اليهود إِن الأَحد أعظم ، لأَن الله تبارك وتعالى ابتدأ الخلق فيه ، ورد بأَن الأَحد إِنما اختاره النصارى بعدهم بزمان طويل ، ويدل على التعيين رواية الكلبى السابقة ، ورواية أن الله فرض على اليهود الجمعة فأَبوا وقالوا: يا موسى إِن الله لم يخلق يوم السبت شيئًا فجعله لنا فجعل عليهم وليس ذلك بأَعجب من مخالفتهم لمثل قوله تعالى {ادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة} وغير ذلك وهم القائلون سمعنا وعصينا وما تقدم من أن الجمعة عينت لنا لا ينافى ما روى أن الأَنصار قالوا: هلم نجعل لنا يومًا للعبادة كما جعلت اليهود السبت والنصارى الأحد فاجعلوه الجمعة فاجتمعوا إِلى سعد بن زرارة فصلى بهم وذلك قبل قدوم رسول الله A المدينة لأَنه لا مانع من أن يكون A بالوحي وهو بمكة ولم يتمكن من إِقامتها ولما قدم المدينة صلاها فتحصل الهداية بالبيان وبالاختيار ، وقد نزل: إِذا نودى للصلاة من يوم الجمعة الآية ، قيل الحكمة في اختيارهم الجمعة خلق آدم عليه السلام فيها والإِنسان إِنما خلق للعبادة فناسب أن يشتغلوا فيه بالعبادة وأن الله جل جلاله أكمل فيه الموجودات وأوجد فيه الإِنسان الذي ينتفع بها فناسب أن يشكر بالعبادة فيه على ذلك وحصول الكمال يوجب الفرح والسرور ولأن آدم وذريته أفضل المخلوقات وقد خلق فيه ولأَنه تاب عليه فيه لأَن الله جل جلاله أعطاه لنا فكان ما أعطاه أفضل مما اختاره البشر وقيل بعث موسى بتعظيم السبت ثم نسخ بالأَحد ثم نسخ الأَحد بالجمعة فهي أفضل الأَيام كما أن محمدًا A وأمته أفضل الأَنبياء والأُمم والسبت آخر الأسبوع والأَربعاء رابعه وقيل السبت أوله والأَربعاء خامسه وعليه الأكثر والشافعية وهو الذي صح به الخبر فيما قيل .