فهرس الكتاب

الصفحة 3394 من 7694

فسكت . وفي رواية حدثنا عن الروح ، فقام ساعة ينتظر وعرفت أنه يوحى إِليه ، فتأَخرت حتى صعد الوحي فقال لهم: ويسأَلونك عن الروح ، قل الروح من أمر ربي ، وما أتيتم من العلم إِلا قليلا . فقال بعض لبعض: قد قنلا لكم لا تسأَلوه ، وكان عندهم في التوارة أن الروح مما انفرد الله سبحانه بعلمه ولا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل . قال عبد الله بن بريدة: إِن الله لم يطلع على الروح ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا بدليل قوله تعالى: {قل الروح من أمر ربي} أي من العلم الذي استأثر به الله تعالى: وهو الصحيح . وقيل إِن النبي قد علم به ولكن لم يخبرهم به لأَن ترك الإِخبار علامة لنبوته ، وقيل إِن ابن عباس وبعض السلف فسروه مرة واحدة ثم كفوا عن تفسيره . وقال ابن دقيق العيد: رأيت كتابًا لبعض الحكماء في حقيقة النفس فيه ثلاثمائة قول ، قال القرافى: كثرة لاخلاف تؤذن بكثرة الجهالات ، واختلف علماء الإِسلام في جواز الخوض فيه على قولين واختلف المجيزون هل هو عرض أو جوهر أو ليس جوهرًا ولا عرضًا وليس يوصف بأَنه داخل الجسم ولا خارجه ، وبه قال الغزالي: وقال قوم من المتأَخرين إِنها جسم نورانى شفاف سار في الجسم سريان الماء في العود أو سريان النار في الفحكم ويدل على أنها في الجسم قوله D: {فلولا إِذا بلغت الحلقوم} قال الخطيب أبو محمد البرجينى ، قال أبو الطاهر الركزكى: حضرت عند ولى من الأَولياء عند النزع فشاهدت نفسه قد خرجت من مواضع من جسده ثم تشكلت على رأسه بشكله وصورته ثم صعدت إِلى السماء وصعدت نفسي معها ، فلما انتهينا إِلى السماء الدنيا شاهدت بابًا ورجل ملك ممدودة عليه فأَزال الملك رِجْلُهُ وقال لنفس ذلك الولى اصعدى فصعدت فأرادات نفسي أن تصعد معها ، فقال لها: ارجعى فقد بقى لك وقت ، فرجعت فشاهدت النفس دائرة على جسمى ، وقائل يقول مات ، وآخر يقول لم يمت ، فدخلت من أنفى ، أو قال: يقول من عينى وقمت ، ذكر ذلك الثعالبى سماعًا من البرجيسى ، أما الثعالبى فمن الجزاء جزيرة مرغنةن والبرجينى معروف عند أهل أفريقية ، وأبو الطاهر معظم عند أهل تونس يزار قبره بالزلاج ، وقيل الروح معنى اجتمع فيه النور والطيب والعلم والعلق والبقاء لوجود ذلك في حياة الإِنسان وفقده في موته ، وأولى الأَقاويل أن يوكل علمه إِلى الله جل وعلا ، وهو قولنا معشر الأباضية وقول المالكية والشافعية والحنفية والحنبيلة ، وقيل الورح المسئول عنه هو جبريل ، وهي رواية عن ابن عباس ، وقال على إنه ملك له سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون لسانا يسبح الله تعالى بكلها ، وقال مجاهد: خلق على صورة بنى آدم لهم يد وأرجل ورءوس ليسوا بملائكة ولا ناس يأْكلون الطعام ، وقال سعيد بن جبير خلق لم يخلق الله سبحانه خلقًا أعظم منه غير العرش لو شاء أن يبتلع السماوات والأَرضين ومن فيها بلقمة لفعل ، ذلك على صورة الملائكة ووجهه كوجه الإِنسان وهو على يمين العرش يوم القيامة يشفع لأَهل التوحيد ، ولولا أن بينه وبين اللائكة سترًا لاحترق أهل السماوات من نوره ، وقال الحسن: الروح هو القرآن لأَنه سماه الله تعالى جل وعلا روحًا ، ولأَن به حياة القلب ، والصحيح أنه الروح المركب في الحيوان والخطاب في قراءة الجمهور عام ، وقيل لليهود وكانوا يقولون: أوتينا التوراة وفيها العلم الكثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت