فهرس الكتاب

الصفحة 3546 من 7694

وكتب الصلاح الصفدى إلى السبكى أبياتا يسأله عن هذه الآية هكذا:

أسيدنا قاضي النضاة ومن إذا ... بدا وجهه استحيَ له القمران

ومن كفه يوم الندى ويراعه ... على طرسه بحران يلتقيان

ومن أن إذا جدت في المشكلات مسائل ... جلاها بفكر دائم اللسان

رأيت كتاب الله أكبر معجز ... لأفضل من يهدي بها الثقلان

ومن جملة الإعجاز كون اختصاه ... بإيجاز ألفاظ وبسط معان

ولكننى بالكهف ابصرت آية ... به الفكر في طول الزمان عيان

وما هي إلا استطعما أهلهما فقد ... نرى استطعامهم مثله ببيان

فما الحكمة الغراء في وضع ظاهر ... مكان ضمير إن ذاك لشان

فأرشد على عادات فضلك حيرتى ... فمالى بها عند البيان يدان

فأجاب بما حاصله أن الجملة صفة . فلو قيل: استطعماهم لم يحصل ربط والمعنى: وإنما هي على كونها وصفا للقربة ألا ترى قوله فوجدا فيها جدارا ولم يقل عندهم وأن الجدار الذي قصد إصلاحه وحفظ ما تحته من قرية مذمومة مذموم أهلها لا صفة للأهل لأنها تصير العناية إلى شرح قال لأهل فلا يكون للقربة فأثر في ذلك ونجد بقية الكلام فيها كما رايت وقد تقدم منهم إباء التضييف مع طلبه وللباقع تأثير في الطباع فكأن هذه القرية حقيقة بالإفساد والإضاعة فقوبلت بالإصلاح لمجرد الطاعة وليست جوبًا لإذا وإلا كان محط الكلام ومقصده هو الاستطعام عند الوصول وزليس كذلك بل المراد إظهار العجائب من بلوغ التبين أشدهما واستخراج كنزهما .

فلو صح أن الجملة نعت أهل أو جواب إذا صح أن يقال: استطعماهم لكنهما وجهان بعيدان هذا كلامه . ثم قال: وانضاف ذلك من الفوائد أن أهل الثاني يحتمل أن يكونوا هم الأول أو غيرهم أو منهم أو من غيرهم .

والغالب أن من أتى قرية لا يجد جملة أهلها دفعة بل يقع نظره أولا على بعضهم ثم قد يستقريهم فلعل هذين العبدين الصالحين لما أتياها قدر الله لهما من حسن صنيعه استقراء جميع ألها على التدريج ليتبين به كمال رحمته وعدم مؤاخذته بسوء صنيع عباده ولو قال استطعماهم تعين أن يكون المراد الأولين لا غير فأتى بالظاهر إشعارًا بتأكيد العموم فيه وأنهما لم يتركا أحدا من أهلها حتى استعطعماه وأبوا ومع قابلهم بأحسن الجزاء انتهى .

والجارى على الغالب أن يقال الأهل الثاني هو الأول لأنه معرفة بعد إن ذكره نكرة وأن المراد بهما حقيقة أهلها التي صدقت بمن وافَوه في طريقهم في البلد ويحتمل أن يريد بالأول حقيقة أهلها مطلقا عن قيد الموافاة في الطريق فيها وعن قيد فرد فرد وبالثاني من يُؤَمِّل للإطعام كالرؤساء والأغنياء .

{فَأَبَوْا} امتنعوا . {أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} عن أن يضيفوهما أو من أن يضيفوهما أو منعوهما التضيق قال أبيّ بن كعب عن رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت