فهرس الكتاب

الصفحة 3547 من 7694

« أتيا أهل قرية لثاما قطافا في المجالس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما » .

وروى استطعموهم فلم يطعموهم واستضافوهم فلم يضيفوهم . روى أنهما واتياها قب الغروب فاستطعماهم فلم يطعموهم قال قتادة: في هذه الآية عشر القرى التي لا يضاف فيها الضيف ولا يعرف لابن السبيل حقه ، وعن أبي هريرة أطعمتهم امرأة من أهلها بعد أن طلبا من الرجال فامتنعوا فدَعوا لنسائهم ولعنا رجالهم والتضييف إنزال الضيف والقيام به .

وقرئ فأوا أن يضيفوهما بضم الياء الأولى وإسكان الثانية أي أبوا أن يقبلوا ضيافتهما أي نزولهما بهم ضيفين يقال: ضاف به أي نزل به ضيفا وأضافه أي قبله فقام به ولم يرده أو من أضافه كضَّيفه بمعنى أنزله وأقام به وأصل تركيب الإسناد والميل والاستناد والإمالة أضاف ظهره للحائط أسنده إليه وضاف ظهره للحائط أسنده إليه وضاف السهم عن الرمية أي مال .

وقيل: إنهما لم يجدا في تلك الليلة طعامًا ولا ماء وكانت باردة شتية فالتجا إلى حائط يكاد ينهدم ويسقط على خوف منها وقد بناه رجل صالح وهو الجدار المذكور في قوله تعالى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا} طوله جهة السماء ثلاثون ذارعا بذراع أولئك القوم هي مائة أذرع بأذرع هذه الأمة وطوله على وجه الأرض خمس مائة ذراع وعرضه خمسة أذرع .

{يُرِيدُ} أي الجدار . {أَنْ يَنْقَضَّ} أي يكاد ينقض واستعيرت الإرادة لقرب الانفضاض كقوله:

يريد الرمح صدر بنى براء ... ويعدل عن دماء بنى عقيل

كما يستعار الهمّ والعزم لقرب الفعل يقال عزم السراج أن يطفأ ولست أُريد بالاستعارة هنا مقابل المجار المرسل بل أردت الاستعارة اللغوية العامة للمجازين بإن لفظ الإرادة وضعت للحيوانى واستعملت هنا في الجماد على سبيل العارية فإن ذلك مجاز مرسل بأَن استعمل الإرادة بمعنى مشارفة السقوط لأن إرادة الفعل في الجملة تسبب له وملزوم له والفعل مسبب ولازم وهذا أولى من أن يقال شبه كون الجدار حال الضعف بإرادة الحيوان للسقوط فاستعار لفظ الإرادة لذلك السكون استعارة اصطلاحية مقابلة للمجاز المرسل وينقصّ يفعل أصله ينقضض بكسر الضاد الأولى سكنت ودغمت في الثانية . وايضًا معناه ينكسر وينهدم أو يسقط وهو في الأصل مطاوع قضضته أي كسرته أو هدمته أو اسقطته . وانقضاض الطيور نزولها إلى الأرض . وانقضاض الكوكب هوية للرجم .

ويجوز أن يكون ينقض يفعل بتشديد اللام من النقض فأصوله النون والقاف وأحد الضادين وهو في الأصل أيضًا مطاوع نقضه أي هدمه ولك إبقاؤه على المطاوعة فإن تصيير الله إياه بتلك الحال من الضعف كالشروع في نقضة أو في قضه فأراد أن يطاوع النقض أو القض .

وقرئ أن ينقص بالصاد المهملة المشدة . وقرئ أن ينقاص كذلك لكن بألف قبل الصاد من انقصت السن وانقاصت تشديد الصاد فيهما أي انقشعت طولا وليس الضمير في أراد عائدا للخضر كما زعم من لا معرفة له بوجه إسناد لإرادة للجدار زاعمًا أن الخضر أراد انقضاض الجدار وانقض الجدار بنفسه أو بنقض الخضر ثم أقامه بتجيد البناء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت