فهرس الكتاب

الصفحة 3565 من 7694

فقال: أرى مدينتى وأرى مدائن معها ثم عرج به .

فقال: انظر .

فقال: قد اختلطت مدينتى مع المدائن ثم زاد فقال: انظر .

فقال: أرى مدينتى وحدها ولا أرى غيرها .

فقال له الملَك: إنما تلك الأرض كلها وذلك السواد المحيط بها البحر وإنما أراد الله أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانًا فيها فسر في الأرض وعلم الجاهل وثبِّت العالم .

فسار حتى بلغ مغرب الشمس ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس ثم أتى السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء فبنى السد ووجد يأْجوج ومأْجوج يقاتلون قومًا ثم مضى ووجد أمة من الغرانيق يقاتلون قوما كذراع ثم مضى ووجد أُمة يقاتلون قوما وجوههم كوجوه الكلاب ثم مضى فوجد أمه من الحيات تلتقم الحية الصخرة العظيمة ثم أفضى إلى البحر المحيط بالأرض .

فقالوا: نشهد أن امره كان هكذا وإنا نجده في كتابنا هكذا .

وروى أنه رجع من بابل وقد أحاط البَلاء به ، وظهرت به آثار السفام وقد رأى في منامه أنه يموت فوق أرض من حديد وتحت سماء من حديد ثم أخذه العطش والحمى ففرشوا تحته أدرع الحديد وظلوا عليه بالحديث فأيقن بالموت وأوصى إلى أُمه أن تعمل وليمة وأن لا يحضرها من أُصيب بخليل أو محبوب .

ولما مات وضع في تابوت من الذهب ليحمل إلى أُمه بالإسكندرية وله ست وثلاثون سنة وكانت مدة ملكه تسع سنين فقال حكيم الحكماء: ليتكلم كل منكم بكلام ليكون للخاصة مذكرًا وللعامة واعظًا .

فقام أحدهم فقال: لقد أصبح مُستاس الملوك أسيرًا .

وقال آخر: هذا الإسكندر كان يحبس الذهب ويحبسه .

وقال الآخر: العجب كل العجب أن القوىَّ قد غُلب .

وقال آخر: قد كنت لنا واعظًا ولا واعظ أبلغ من وفاتك .

وقال آخر: رب هائب أن يذكرك سرَّا وهو الآن لا يخاف جهرًا .

وقال آخر: يا من ضاقت عليه الأرض في طولها وعرضها ليت شعرى كيف حالك في قدر طولك منها .

وقال آخر: يا من كان غضبه الموت هلا غضب على الموت .

وقال آخر: ما لك لم يتحول عضو من أعضائك وقد كنت تزلزل الأرض .

ولما ورد على أمه في التابوت شرعت في عمل الوليمة وقالت: لا يحضرها من أُصيب بمحبوب أو خليل ، فلم يحضر أحد .

فقلت: ما بال الناس لا يحضرون الوليمة؟

فقالوا: أنت منعتهم من الحضور .

قالت: كيف ذلك؟

قيل لها: قد أَمرتِ أن لا يحضرها من فقد محبوبا أو خليلا وليس في الدنيا أحد إلا وقد أصيب بذلك فخف بعض ما بها من الحزن وتسلت بعض تسلية وقالت: رحم الله ولدى لقد عزَّانى أحسن تعزية وسلانى بألطف تسلية .

{قُلْ} مجيبا لهم {سأَتْلُوا عَلَيْكُمْ} سأقص عليكم أيها السائلون عن ذى القرنين {مِنْهُ} من حاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت