وقيل أمره بإسماكها لصعوبة تزوجها لدها اذ فيه قول الناس انه تزوج امرأة ابنة بل قد يكذبون ويقولون امره بطلاقها فلما طلقها تزوجها فما كان تزوجه لها كالشيء الي تعلم انه حلال لك وانك لا بد فاعله لكنك تؤخره لصعوبة حاله ومع امره بالامساك قد كان في قلبه حب طلاق زيد لها وحب تزوجها كما قال .
{وتخفي في نفسك} اي تضمر .
{ما الله مبديه} مظهره من قضاء الله بتزوجك لها ومن حبك لها وحب طلاق زيد لها والواو للعطف على تقول او للحال على تقدير المبتدأ وقد اجيز كونها للحال ولو بلا تقدير مع إن يقولوا تزوج امرأة ابنه او امره بطلاقها فتزوجها مع انه A لم يأمره .
{والله أحق أن تخشاه} إن كان فيهما تخشى وان لم تكن فيه ما تخشى الله فيه فكيف تخشى الناس .
وعن عائشة Bها: لو كتم رسول الله A شيئا من الوحي لكتم هذه الآية .
وقالت هي وعمرو وابن مسعود Bهم: ما نزلت على رسول الله A آية أشد من هذه ولم يعاتب الله سبحانه رسوله A على الاخفاء وحده بل على الاخفاء مخافة من الناس وعلى اظهار ما ينافي ضماره فان مضمره حبها وحب تزوجها وطلاق زيد ومظهره امر زيد بامساكها .
وان قلت فما إذًا ينبغي إن يقوله لزيد اذ قال له اريد طلاقها لتعظمها واذائها؟
قلت: الأولى أن يصمت أو يفوض الأمر الى زيد فإذا لم يفعل ذلك عاتبه الله اذ خالف ظاهر لفظه علانيته فان الله سبحانه يريد من الانبياء تساوي الظاهر والباطن والتصلب في الأمر والاستمرار على طريقه كما قال A « ما ينبغي لنبي إن تكون له خائنة الأعين » وفي رواية « إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تومض ظاهرهم وباطنهم واحد » وذلك حين اراد قتل عبد الله بن ابي سرح واعترض عثمان بشفاعته فلما ذهب قال « هلا قام احدكم فقتله » فقال عمر: هل رمزت الينا لقد كان عيني الى عينك هل تشير الي فاقتله؟ فقال له A ما ذكر ويجوز ذلك لغيره A ذره في المواهب اعني الاشارة لمباح كقتل من حل قتله .