فهرس الكتاب

الصفحة 5060 من 7694

ولما كان اظهار النبي A ما في قلبه من جهة تلك المرأة جائزا لا ذنب فيه كان الأولى إن يظهره او لا ينطق بما يدل على خلافه ولا سيما إن اظهاره سمل الى حصول امر ديني يترتب عليه وهو النص على تحليل زوجة المتبني للمتبني فكفي يستحي من امر إن يجر امرا دينيا وهو إن الله جعل طلاق زيد وتزوج رسول الله A بها ازالة لحرمة زوجة المتبني مع إن تناول المباح بطريق شرعي لا عيب فيه ولا قبح وهو تزوجه A بها من غير استنزال زيد عنها وهو أقرب اليه من زر قميصه مع قوة علمه بأن زيدا متجاف عنها قلبه ولو لم يكن متجافيا فانه لا يستنكر إن يطلق الرجل امرأته ليتزوجها صديقه كما فعلت الأنصار للمهاجرين وليس قوله سبحانه {والله أحق أن تخشاه} يقتضي انه A لم يكن خاشيا لله D فقد قال رسول الله A: « أنا أخاشكم لله وأتقاكم له » .

{فلما قضى زيد منها وطرا} حاجة ولم يبق فيها ارب وطابت عنها نفسه فطلقها وانما عبر بقضاء الوطر ليعلم إن زوجة المتبني تحل لمتبنيه ولو بعد دخوله بها وقيل قضاء الوطر كنيابة عن الطلاق فكأنه قيل ولما طلقها ولما قال لها لا حاجة لي فيك وأراد الطلاق .

{زوجناكها} وقرئ {زوجتكها} وهي قراءة أهل البيت .

قيل لجعفر بن محمد: اليس تقري على غيرك؟ فقال: لا والذي لا اله الا هو ما قرأته على أبي الا كذلك ولا قرأها علي بن أبي طالب الا كذلك على النبي A زوجه الله D اياها بلا عقد ولي ولا شهود وذلك من خصوصيته لأن الأمر لله وقد فعل له ذلك فكانت تقول لسائر نسائه: إن الله سبحانه وتعالى تولى نكاحي وانتن زوجكن اولياءكن .

وروى انها لما انقضت عدتها قال A لزيد: ما اجد اوثق في نفسي منك اخطب علي زينب .

قال زيد: فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها فلما رأيتها عظمت في صدري حتى لا استطيع إن انظر اليها حين علمت إن رسول الله A ذكرها فوليتها ظهري وقلت لها: يا زينب ابشري فان رسول الله A يخطبك ففرحت وقالت ما انا بصانعه شيئا حتى أوامر ربي فقامت الي مسجدها ونزل القرآن ودخل رسول الله A بلا اذن وذلك ابتلاء عظيم وشاهد بيّن على قوة ايمانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت