فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 7694

{ويكُونَ الرّسولُ} : محمد A .

{عليكُم شَهيدًا} : أي شهيدًا لكم بشهادة الخير ، فعلى بمعنى اللام أو للاستعلاء المجازى ، لأن في الشهادة للإنسان استيلاء عليه بالإخبار عنه وعن أحواله ، ولأن الشهيد رقيب على المشهود عليه . قال الله ، جل وعلا: {واللهُ عَلَى كُلِّ شئٍ شهيدٌ} {كُنت أنتَ الرَّقيبَ عَليهم وأنْت علَى كلِّ شيء شهيد} روى أن الله D يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ، ثم يقول لكفار الأمم: ألم يأتكم نذير ، فيقولون: ما جاءنا من نذير ، فيسأل الله جل جلاله الأنبياء عن ذلك ، فيقولون: كذبوا قد بلغناهم ، فيسألهم البينة وهو أعلم بهم إقامة الحجة ، فيقولون: أمة محمد تشهد لنا ، فيؤتى بأمة محمد ، A ، فيشهدون لهم بأنهم قد بلغوا فتقول لهم الأمم الماضية: من أين علموا وإنما أتوا بعدنا؟ فيسأل هذه الأمة فيقولون: أرسلت إلينا رسولا ، وأنزلت عليه كتابًا أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل ، وأنت صادق فيما أخبرت ، ثم يؤتى بمحمد ، A ، فيسأله عن حال أمته فتزكيهم ويشهد بصدقهم . وروى البخارى هذا بمعناه ، ولفظ البخارى عن أبي سعيد الخدرى ، قال: قال رسول الله ، A: « يجاءُ بنوح وأمته يوم القيامة فيقال لهُ: هل بلغت؟ فيقول: نعم ربي . فيسأل أمته فيقول: هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير . فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته . فيجاء بكم فتشهدون » ثم قرأ رسول الله ، A: {وكذلكَ جعلْناكُم أُمةً وسَطًا لتكونُوا شهداء على النَّاس ويكُون الرّسولُ عليْكُم شهيدًا} ورواه الترمذي وزاد وسطا . قال عدلا وذلك في نوح ، ويقاس عليه غيره ، بل يدل على غيره الحديث السابق ، وما رواه البخارى وابن ماجه وابن المبارك في رقائقه وغيرهم أن أمته ، A ، تشهد لكل نبي ناكره قومه ، ومن أنكر التبليغ من أمة محمد ، A ، قيلت عليه شهادته ، A . وقيل: إن الناس في الآية جميع الأمم حتى هذه الأمة .

كما قال القاضي: تشهدون بذلك على معاصريكم ، وعلى الذين قبلكم وبعدكم ، وظاهر الآية ما قلت: وقيل: لتكونوا شهداء في الدين فيما لا يصلح إلا بشهادة العدول ، ويجوز أن تكون على بظاهرها من المضرة بمعنى أنه ، A ، يشهد على أمته بأنه بلغها الرسالة ، وأنهُ لم يتبعه من لم يتبعه . قال الشيخ هود: ويكون الرسول عليكم شهيدًا على أنه قد بلغ رسالة ربه إلى أمته ، وعلى ما قلته يكون تقديم قوله عليكم لحصر الصفة على الموصوف حصر إفراد .

{وَمَا جَعلْنا القِبْلَةَ الّتى كُنْتَ عَليْها} : وهي الكعبة ، و {كنت عليها} ثبت عليها الآن وليس إخبار عن ماض منقطع ، فذلك كقوله تعالى: {كنتم خير أمةٍ} ، والمعنى التي أنتم عليها ، وأنتم خير أمة ، ونكتة التعبير بكان الإشارة إلى حدوث ذلك قبل زمان الحال وثبوته قبلة ، ولو استمر إليه ، وهذا هو الوجه الذي يظهر لي ، ثم رأيته والحمد لله قولا مرويًّا على ابن عباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت