فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 7694

وقيل المعنى كنت عليها قبل الهجرة ، ثم انقطعت عنها بعدها ، وهي الكعبة أيضا كان يصلى إليها قبل الهجرة ، لكنه قيل كان يجعلها بينه وبين بيت المقدس ، ولما هاجر أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس تألفا لليهود ، كما روى عن ابن عباس كان قبلته بمكة بيت المقدس ، إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه . وقال قتادة وغيره: القبلة بيت المقدس كان يصلى إليها ، ثم رجع إلى الكعبة ، والقبلة مفعول أول ، والتي مفعول ثان ، أي وما جعلنا القبلة هي القبلة التي ، أو الجهة التي ، أو القبلة مفعول ثان ، والتي مفعول أول ، أي وما جعلنا الجهة التي كنت عليها القبلة ، أو القبلة مفعول أول ، ولنعلم مفعول ثان ، أي إلا ثانية بناء على جواز الإخبار بمتعلق حرف التعليل ، وقد منعه بعض ، وقيل تقدير المفعول الثاني إلا فتنة لنعلم فحذف المستثنى ، ويجوز تقديره هكذى ، وما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلة إلا لنعلم ، وإذا لم نجعل التي أحد المفعولين ، فهو نعت القبلة ، ويجوز أن يكون جعلنا بمعنى أثبتنا كما يستعمل الجعل بمعنى الخلق ، فيتعدى لواحد والتي نعت .

{إلاَّ لِنعْلَم مَنْ يتّبع الرسُول} : في الصلاة إليها مصدقا له في جميع ما يأمر بهِ ، وما ينهى عنهُ ، والرسول ظاهر في موضع المضمر ، والأصل إلا لنعلم من يتبعك ، والله سبحانهُ وتعالى عالم بكل شيء إجمالا وتفصيلا في الأزل بلا أول ، وإنما قال: لنعلم ، لأن المراد علم اتباع التبع حال اتباعه ، وعلم عدم اتباع من كفر حال تركه الاتباع ، فإن العلم بالشيء حال وقوعه نفيا أو إثباتًا غير علمهِ قبل وقوعه ، ألا ترى أنك لو قلت علم الله أنه وقع كذا وكذا ، ولم يقع كان نفصًا وصفتهُ تعالى به مع أنه لا يقع شيء إلا على وفق القضاء والعلم الأزلى ، فكأنه قيل إلا ليتعلق علمنا بالمتبع ، وهو موجود متبع ، وبالتارك ، وهو موجود غير متبع ، وللمتبع الجزاء على اتباعه وعلى التارك العقاب على تركهِ ، وقيل المراد ليعلم رسوله والمؤمنون من يتبع الرسول ، ولهذا القول احتمالان: أحدهما أنه أسند علمهم لنفسه لأنهم خاصة ، كما يسند الأمير أفعال رعيته لنفسه ، يقول بنيت كذا وكذا ، وغزوت بلد كذا وكذا ، وما بنى وما غزى ، ولكن رعيتهُ . والثاني تقدير مضاف ، أي ليعلم جندنا أو حزبنا أو خاصتنا أو أهلنا ، والمراد بذلك كله النبي A والمؤمنون ، ويجوز أن يكون نعلم بمعنى نميز للناس ، أو للنبي من يتبع الرسول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت