فهرس الكتاب

الصفحة 5898 من 7694

قلت: قيل تفضيل الأزمان والاماكن لذاتها ورجحه بعض وقيل تفضيلها باعتبار تضعيف العمل فيها وعليه ابن عبد السلام وقيل باعبتار ما يقع فيها من عمل وغيره وقال السبكي منها ما لذاته كقبر النبي فانه ينزل عليه بنفسه من الرحمة والملائكة والتعظيم ما لا يوصف ولا عمل فيه والبركة في هذه الليلة اما لنزول القرآن فيها أو لمعنى افتتاح الرحمة ونزول القرآن ليلًا لانه وقت الخلوة والاختصاص ومجالسة الملوك وهي أشرف من مجالستهم نهارًا .

وأكرمت جماعة من الأنبياء ليلًا قال الله D {فلما جن عليه الليل} الخ أقام الحجة على قومه وقال {فأسر بأهلك} الخ وقال {سوف أستغفر لكم ربي} ودعا سحر ليلة الجمعة وقرب موسى نجيًا ليلًا وأسرى بنبينا محمد A ليلًا وانشق له القمر ليلًا وآمن به الجن ليلًا وخرج الى الغار ليلًا وقدم الله D ذكر الليل على النهار في غير آية وهو محل الاجابة والغفران والعطاء وأكثر أسفاره A ليلًا لان الارض تطوى فيه والليل أصل لخلق الظلمة قبل النور واذا كان أول الشهر وسواده يجمع ضوء البصر ويجد كليل النظر ولكن قيل لا ليل في السماء فمعنى نزوله فيها ليلًا نزوله وقت الليل في الأرض وقد علمت إن الصحيح إن المراد بالليلة المباركة هنا ليلة القدر ويدل له شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فعين وقت نزوله من الشهور وبين في هذه الآية انه في الليل وعين الليل بقوله في ليلة القدر ويوافقه فيها {يفرق كل أمر} فان القدر معناه التقدير في قول والفرق تقدير .

قال ابن عباس: ( يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كان في السنة كله الا السعادة والشقاوة فتكتبان مرة ولا تمحوان وقيل أراد فراغ الكتابة فيها وان ابتداءها ليلة النصف من شعبان وعن بعضهم إن الواو للعطف لا للقسم لكراهة قسمين معًا وهذا بناء على إن {حم} قسم والكتاب القرآن وقيل جميع الكتب قال على الاول للعهد الذكري لذكره( بحم ) على انها اسم للقرآ ، وفي غير هذه السورة قبلها وعلى الثاني للاستغراق واعتراض الثاني باقتضائه إن الكتب كلها نزلت ليلة النصف من شعبان أو ليلة القدر .

وأجيب بأن المراد بالهاء في {أَنزَلْنَاهُ} على الاستخدام أو للوح قال للعهد الذي في ذهن النبي A وابن عباس على الأول وأسند الابانة أي التبيين للقرآن لحصولها به وأكد الكلام بالقسم وان لانكار المشركين نزوله ولعل معنى نزول اللوح نزول ما فيه وقيل الكتاب اللوح والهاء القرآن وقيل الهاء للامر بعدها أي أنزلناه أمرًا من عندنا كقولك ضربته زيدًا ونزل بعد نزوله جملة منجمًا أي مفرقًا في عشرين سنة وقيل ثلاث وعشرين وقيل خمس وعشرين على الخلاف في مدة اقامته في مكة بعد البعثة وقيل نزل الى سماء الدنيا في عشرين ليلة قدرًا وثلاث وعشرين أو خمس وعشرين في كل ليلة قدر ما ينزل في سنتها مفرقًا بحسب الوقائع وقيل نزل من اللوح المحفوظ أول ما نزل منه الى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل منجمًا في أوقات مختلفة من سائر الأوقات الى أن تم وقيل نزل جملة على السفرة في بيت العزة بلا واسطة جبرائيل ونجومه على جبرائيل في عشرين ليلة قدرًا وثلاث وعشرين أو خمس وعشرين ونجمه جبرائيل على سيدنا محمد A في أحد تلك الأعداد وانما نزل أولًا جملة الى السماء في بيت العزة تعظيمًا له ولمن نزل عليه باعلام سكان السموات انه آخر الكتب الرسل لأشرف الأمم ونزل بعد ذلك مفرقًا تشريفًا له ولأمته وليثبت به فؤاده فانه إذا كان الوحي يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب ويحدث سرور عظيم له لمجيء الملائكة من عند الله وهو في كل مكان وكان أجود ما يكون في رمضان لكثرة لقائه جبرائيل عليه السلام وليتحفظ وينزل آية فأكثر وأقل نزلت عشر في قصة الافك وعشر من أول سورة المؤمنين ونزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت