فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 7694

قال السكاكى والخطيب القزوينى يعرف المسند إليه بالإشارة لتعظيمه بالبعد: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ} قال السعد: تنزيلا لبعد درجته ورفعة محله منزلة بعد المسافة ولفظ (ذلك) صالح للإشارة إلى كل غائب عينًا كان أو معنى، بأن يحكى أولا، ثم يشار إليه نحو، جاءنى رجل فقال ذلك الرجل: وضربني زيد فهالنى ذلك الضرب، لأن المحكى عنه غائب، ويجوز على قلة لفظ الحاضر نحو: فقال هذا الرجل وهالنى هذا الضرب، أي هذا المذكور عن قريب، فهو وإن كان غائبًا لكن جرى ذكره عن قريب، فكأنه حاضر، وقد يذكر المعنى الحاضر المتقدم بلفظ البعيد نحو بالله، وذلك قسم عظيم لأفعلن، لأن المعنى غير مدرك حسًا فكأنه بعيد، وكل ما فرغ المتكلم من التكلم به صح الحكم عليه بحكم الغائب البعيد، لأنه قد انقطع من اللسان، فلم يكن بعد انقطاعه مسموعًا في الحضرة، وجاء القرآن الكريم على ما تعرفه العرب، والله سبحانه وتعالى منزه عن اللسان والجوارح عن كل نقص ومثال.

قال القاضي: أو لما وصل من المرسل بكسر السين وهو الله سبحانه وتعالى، إلى المرسل إليه A ، صار متباعدًا فأشير إليه بما يشار إلى البعيد، وإنما يعني بوصوله من المرسل سبحانه وتعالى، وصوله من اللوح المحفوظ، أو من أيدى الملائكة الناقلين، أو من السماء الدنيا، وإنما صحت الإشارة بذا مع أنه للمذكر، وإلى الم إذا فسر بالسورة، لأنه قد أخبر عنه بمذكر وهو الكتاب، أو هدى أو كلاهما أو لأنه قد نعت بمذكر وهو الكتاب، أو عطف به عليه عطف بيان، أو بدل منه وأل في الكتاب للكمال، والحقيقة ففيه فصاحة التعريف كأنه قبل الكتاب المنعوت بغاية الكمال المستأهل أن يسمى كتابًا، وهذا مما ينتجه قوله آلم أي المؤلف من حروف الهجاء، فإذا وقع التحدي بما ألف منها وكان من جنس كلامهم وعجزوا عنه، فلا بد أنه بالغ حد الكمال، ولا بد أن لا يتعلق به ريب، كما قال: لا ريب فيه، لأنه لا نقص مما تعلق به ريب، وما كان كذلك لا بد أن يكون هدى للمتقين، كما قال هدى للمتقين، فكل جملة مستتبعة لما بعدها استتباع الدليل للمدلول، وكل جملة مقررة لما قبلها، ويصح أن تكون الإشارة إليه، أعنى إلى الكتاب على [[أننه نتها] ] أو بيانها أو بدلها، أي ذلك الكتاب الكامل، أو خبرها، أي ذلك الكتاب هو الكتاب الكامل، ويجوز أن تكون أل فيه للعهد الذكري، وإنما ذكر فيما نزل هذه الآية من القرآن، مثل قوله D: {إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت