فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 7694

أو ذكر بلفظ {الم} على أنه قسم مراد به السورة أو القرآن أو للعهد الذهني، فإن القرآن الكريم في ذهن النبي A ، لا يخلو منه بتفكر فيما نزل منه وينتظر نزول الباقى، ولأنه معهود في الكتب المتقدمة، راسخ ذكره في أذهان من يقرؤها قد وصل ذهنه A ، أو للعهد الحضورى لحضور بعضه وهو ما نزل، فإن الشيء المتصل إذا حضر عندك بعضه وغاب عنك باقيه مثل حبل قربت لبعضه وتراه، وغاب عنك باقيه يصدق عليه أنه حاضر، قال ابن عصفور: كل لام واقعت بعد الإشارة أو أي في النداء إذا كان مدخولها تابعًا لما قبله، أو واقعة بعد إذا الجائية، فهي للعهد الحضورى، وقد قيل المراد بقوله ذلك الكتاب ما قد كان نزل من القرآن المشار إليه بإشارة الغائب تعظيما لعلو شأنه، وهو في الحقيقة حاضر إذا اعتبر نزوله حضورًا، ويناسب العهد الذهني ما قيل إن الله تبارك وتعالى وعد نبيه A: في منام أو إلهام أو بوحى في أوائل البعثة قبل أن ينزل عليه شيء من القرآن أن ينزل عليه كتاب لا يمحوه الماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، أي لا يبلى ولا يتغير ولا ندرس بكثرة التردد فيه، أي بكثرة تردده المؤدى إلى أن يمحى، فيترك فيندرس وانتفى بسبب كثرة التردد فيه بتكرار قراءته أن يكون باليًا مندرسًا، وانتفى أن يكون باليًا متغيرًا مع كثرة قراءته، صانه الله عن أن يغير مع كثرة من يتلوه، والحمد لله.

ولما نزل بعضه قال الله تبارك وتعالى: هذا هو ذلك الكتاب الذي وعدتك به أو وعده ذلك ببعض القرآن مثل: {سنلقى عليك قولا ثقيلا} ، كأنه قيل هذا الموعود إنزاله بعد ما نزل بعضه، ويناسب العهد الذهني أيضًا ما قيل: إن اله وعد بنى إسرائيل أن ينزل لهم كتابًا على رسول إلى الناس كافة من ولد إسماعيل، ولما هاجر رسول الله A إلى المدينة - صانها الله بفضله - وبها خلق كثير من لايهود نزلت الآية، أي هذا الكتاب الذي وعدت به على لسان موسى وعيسى، أن أنزله عليه فكفروا به وبما أنزل إليه:

لا تكذب إن اليهود وقد زا ... غواء عن الحق معشر خبثاء

والكتاب لغة الضم والجمع، ومن ذلك يقال للجند كتيبة لاجتماعه، وكتبت المال جمعته، وهو مصدر سمى به المفعول مبالغة، وهو القرآن، لكثرة المعاني والألفاظ والحروف فيه، واجتماعها وانضمامها في الألسنة والصحف واللوح المحفوظ، ويجوز أن يكون اسمًا موضوعا لذلك غير مصدر، بل اسم كرجل ولباس، فكما أنه سمى اللباس لملابسته ومخالطته لمن لبسه، كذلك سمى القرآن، لأنه مما يجمع ويضم كما ذكر، ولسنا نحتاج أن نقول إن تسميته كتابا من مجاز الأول بمعنى أنه سيكتبه الناس أو أن نقول إنها باعتبار الإمكان والقوة بأنه قد جمع تحقيقًا وبالفعل في اللوح المحفوظ، نعم قد يقال سمى بذلك قبل أن يكتب فيه، لأن هذا الاسم من جملة القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ، فيحتاج أن نقول هي باعتبار الإمكان والقوة، ومن مجاز الأول أي يؤل إلى الكتابة، وقابل لأن يكتب في اللوح المحفوظ وما بعده من أوراق وغيرها، أي يضم ويجمع فيها قبل إنه حقيقة في ضم الحروف بعضها إلى بعض في الخط، وقيل إنه حقيقة عرفته في ضم بعضها إلى بعض في التكلم بها وقرأ ابو عمرو بإدغام هاء فيه في هاء هدى، وهكذا كل مثلين من كملتين، ولو تحرك أولهما أو كان قبله ساكن إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت