فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 7694

« اسعوا فقد كتب الله عليكم السعى » بأن الأصل في هذه العبادة أن تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على خلافه ، وقيل الوقف على ( فلا جُناح ) وما بعده إغراء يوجب التطوف بالصفا والمروة .

قال ابن هشام: يرده أن إغراء الغائب ضعيف كقول بعض ، وقد بلغه أن إنسانا تهدده عليه رجلا ليسى ثم إيجاب التطوف بها لا يتوقف على كون عليه إغراء ، بل كلمة تقتضى ذلك مطلقا ، فلو جعل الوقف على {فلا جُناح} وجعل {عليه} خبرًا وأن يطوف مبتدأ لا ، فإن الوجوب انتهى بإيضاح وعمدة ، من لم يوجبه قوله تعالى: {فلا جُناحَ عليه أن يَطَّوَّف بهما} ، معناه فلا جناح عليه في ألاَّ يطوف بهما ، وقراءة ابن مسعود ألاَّ يَطوَّف بهما كقوله تعالى: {بيِّن لكم أن تضلُّوا} ، معناه لئلا تضلوا قبل ، وحمل الأولون الآية على ظاهرها ، وأن السعى من أفعاله ، A ، واستدل من لم يوجبه برفع الجناح ، وما فيه من التخيير بين الفعل والترك ، كقوله: {ومَنْ تَطوَّع خَيرًا فهو خَيْر له} ويروى ذلك عن أنس وابن عباس وابن الزبير ، وتنصره قراءة ابن مسعود: {فلا جناح عليه ألا يطوف بهما} . وتقدم كلام ابن الزبير ومع عائشة في رواية أبي عمر والربيع بن حبيب عن أبي عبيدة ، وفي البخارى عنه عن ابن الزبير ، فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بهما ، قال ابن حجر: محصله أن عروة يعني ابن الزبير احتج للإباحة باقتصار الآية على رفع الجناح ، فلو كان واجبًا لما اكتفى بذلك ، لأن رفع الإثم علامة المباح ، ويزداد المندوب بإثبات الأجر ، ويزداد الوجوب عليهما بعقاب التارك ، ومحصل جواب عائشة: أن الآية ساكنة على الوجوب وعدمه ، مصرحة برفع الإثم عن الفاعل ، والمباح يحتاج إلى رفع الإثم عن التارك ، والحكمة في التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين لتوهمهم من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ألاَّ يستمروا في الإسلام ، فخرج الجواب مطابقًا لسؤالهم ، والوجوب مستفاد من دليل آخر ، ولا يلزم من نفى الإثم عن الفاعل نفيه عن التارك ، فلو كان المراد مطلق الإباحة لنفى الإثم عن التارك فذكر قراءة ابن مسعود وأبيّ بن كعب ، وتأولها على زيادة لا ، وأن الشاذ لا يحتج به إذا خالف المشهور ، وممن قال بوجوبه: ابن عمرو وجابر بن عبدالله والحسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت