فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 7694

«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» قال: وكيف لي العلم بذلك؟، قال: «إذا أردت أمرًا فضع يدك على صدرك فإن القلب يطضرب للحرام ويسكن للحلال، وأن المسلم الورع يدع الصغيرة مخافة الكبيرة» زاد الطبرانى قيل له فمن الورع؟ قال الذي يقف عن الشبهة.

والهدى الإرشاد والبيان، والدلالة، وخص المتقين به لأنهم المسترشدون بإرشاده والمبينون ببيانه، بخلاف غيرهم، فإنه إرشاد وبيان ودلالة لهم أيضًا، لكن لا يقتدون بإرشاده وبيانه ودلالته، ويجوز أن يكون المراد بالهدى الإيصال إلى المقصود والتوفيق إليه. لا مطلق الإرشاد والبيان والدلالة إليه، فإنه يرد في كلام العرب على وجهين، ومن الثاني قوله D: {إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدي من يشا} وقوله D: {لعلى هدى أو في ضلال مبين} ، بدليل أنه - A - يبن الحق لكل أحد، إنما نفى عنه أن يكون الإيصال إلى المقصود والتوفيق إليه لمن أحب بيده، وبدليل مقابلة الهدى بالضلال، ومن الأول: {فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} أي بينا لهم الحق وتركوه، ولم يرد التوفيق، لأن الموفق لا يمكن أن يترك الحق إلى العمى، وقوله: {هدى للناس} أي إرشاد تجميعهم لكن من تدبره بعقله، ونظر في المعجزات والآيات نفعه واشتفى به، ومن أعرض ازداد خسارًا كما قال الله D: {ننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا} كالطعام والشراب الكريمين، فإنهما ينفعان الجسم الصحيح ويتضرر بهما المريض، لعله فيه لا فيهما، وتخصيص بعضهم الهدى بالوجه الأول وبعضهم بالثاني مردود بورودهما جميعًا، ولا نسلم أنه لا يقال مهدى إلا لمن اهتدى، بل يقال أيضًا لمن هدى فلم يهتد، ولئن سلمناه لنقولن إنما قيل مهدى للمنفع بالهدى لانتفاعه دون غيره، ولا مدخل لذلك في أن الهدى للدلالة، أو للدلالة الموصولة إلى البغية بتثليث الموحدة، أعنى إلى المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت