فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 7694

وإن قلت كيف يكون هدى وفيه المجمل والمتشابه؟ قلت: لزوال الإجمال بتبيينه A ، والمتشابه لا يضر بهم جهله، ويكفى الإيمان به، وأيضًا قد يبينه راسخ في العلم، والمتقى من يبالغ في الحذر من شيء يعالج الحذر منه وينفر من أن يقع في أقل قليل منه كمحاذرة السم، فقد يحرذ ما لا يكون فيه ذلك المحذور بحسب ما ظهر مخافة أن يكون فيه وهو لا يعلم فيه، أو أن يؤدي إلى ماهو فيه، ويختص ذلك في الشرع بشدة محاذره المعصية والشبهة، وما يخاف أن تكون فيه إحداهما أو يؤدي إلى إحداهما فهو يترك كثيرًا من الحلال لئلا يقع في ذلك، وفي عرف الخواص من أهل الشرع أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق سبحانه وتعالى، وينقطع إليه بجملته ظاهره وباطنه، ويجوز تفسير التقوى به في قوله تعالى: {واتقوا الله حق تقاته} وهو التقوى الحقيقى المطلوب، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: المتقى من يترك الفواحش والكبائر والشرك، وفي معناه التارك ما حرم الله المؤدى ما افترض، فإن ترك أداء الفرض فاحشة أو كبيرة أو بشرك، وفي معناه أيضًا من لا يراه الله حيث نهاه، وفي معناه المتقدى بالنبي A وأصحابه، وفي معناه تارك الاغترار بالطاعة والإصرار على المعصية، هذه العبارات كلها في معنى عبارة ابن عباس، ويتولد من ذلك ألا يرى نفسه خيرًا من أحد، وكل ذلك من الوقاية وهي الحجز بين الشيئين، فإن المتى يحتجز من غضب الله D وعذابه، والتاء الأولى من المتبقى بدل من الواو، والثانية تاء المفتعل، وإن قلت كيف يكون القرآن أو بعضه هدى للمتقى؟. . بل هدى للضال وإلا لزم تحصيل الحاصل؟ قلت: المعنى أنه يزيدهم الهدى أو أن الاتقاء الحاصل معهم، إنما حصل لهم بهدى القرآن، أو معنى المتقين المشارفون للاتقاء على الإيجاز والتشريف والتفخيم لهم، أو أريد بالهدى غايته، لأن غير المتقين يحصل لهم مبدأة، وقرأ أبو الشعثاء جابر بن زيد C أو سليم بن أسود: لا ريب بالرفع والتنوين على إعمال لا عمل ليس، أو على إهمالها، فعلى إعمالها عمل ليس الأحسن كون خبرها محذوفًا، وفيه نعت اسمها، أو فيه خبر لهدى، وهدى مبتدأ، أي لا ريب فيه، فيه هدى للمتقين، وعلى كل قراءة وكل وجه نكر هذا التعظيم، وإنما لم يقدم لفظ فيه على لا ريب كما قدم فيها على غول، لأنه لم يقصد نفى الريب عن القرآن خاصة وإثباته لسائر الكتب المنزلة كما قصد إثبات القول لسائر الخمور، ونفيه عن خمر الجنة فقط، فلو قيل لا فيه ريب لأوهم الكلام أن في سائر الكتب ريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت