فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 7694

ةوالهلاك ما لا يمكن الاحتراز عنه ، وأصل التهلكة والهلاك والهلك انتهاء الشيء إلى الفساد وهو مصدر كاتضرة بفتح التاء وضم الضاد وتشديد الراء بمعنى الضرورة ، وأصله التضررة بإسكان الضاد وضم الراء الأول ، نقلت ضمتها إلى الضاد وأدغمت في الراء بعدها ، وكالتسرة بفتح التاء وضم السين وتشديد الراء بمعنى السرور ، وأصله التسرورة بإسكان السين فنقل وأدغم ، كذلك حكى النظرة والتسرة سيبويه ، ويحتمل أن يكون الأصل التهلكة بكسر اللام أبدلت كسرته ضمة كما قيل في الجوار بالكسر الجوار بالضم .

والنهي عن الإلقاء بالأديى إلى التهلكة عام في جميع الأبواب ، ولو خص سبب النزول أو فسرها السلف في خصوص فشمل ذلك ترك الجهاد فبذل المسلمون ، وترك الإنفاق فيه فلا يتوصل إليه ، وإنفاق المرء ماله كله فيحتاج وبخله فيهلك به دنيا وأخرى ، ولذلك سمى البخل هلاكًا ، وترك الكسب فإنه مخل بالمعاش ، وحمل الرجل على ععسكر من غير أن يترجح له في ظنه أنه يقتل أحدًا منهم أو اثنين فصاعدًا ، والوضوء والاغتسال بماء ضار لبرده أو حره أو مع مرض يضره الماء معه ، اولتطهر بماء وقد احتاج إليه لشربه أو طعامه ، ولا غناء عنه أو احتاج إليه أحد أو دانته ونحو ذلك ، وفي صحيح البخارى أن أبا أيوب الأنصاري كان على قسطنطينية فحمل رجل على عسكر العدو فقال قوم: ألقى هذا بيده إلى التهلكة ، فقالأبو أيوب: إن هذه الآية نزلت في الأنصار حين أرادوا - لما ظهر الإسلام - أن يتركوا الجهاد ويعمروا أموالهم ، وأما هذا فهو الذي قال الله تعالى فيه: {ومن النَّاس مَنْ يَشْرِى نَفْسَه ابتْغاءَ مرْضَات الله} وإنما قال أبو أيوب هذا لأنه رأى من الرجل إخلاصًا وشجاعة ، وعلم منه أنه طمع في نكاية العدو والتأثير فيهم ، سواء يرجع أو يموت ، وقال القوم ما قال عملا بظاهر اأمر كيف يصنع واحد في عسكر ، وروى إحمد والترمذي والحاكم ، وصححاه عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: لما عزَّ الإسلام وكثر أهله رجعنا إلى أهالينا وأموالنا نقيم فيها ونصلحها ، فنزلت الآية ، ولا شك أن ترك القتال يسلط العدو على إهلاك المسلمين ، فنزلت الآية ، ولا شك أن ترك القتال يسلط العدو على إهلاك المسلمين ، قال أبو عمران واسمه أصلم: كنا بمدينة الروم فأخرجوا لنا صفا عظيمًا من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى غيرهم فضالة بن عبيدة ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس سبحان الله يلقى بيده إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: أيها الناس إنكم لتؤولون هذه الآية هذا التأويل ، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه ، وآثرنا رسول الله A على أنفسنا وأولادنا وأموالنا فقال: بعضنا لبعض سرا دون رسول الله A: إن أموالنا قد ضاعت ، وإن الله قد أعز الإسلام وكثَّرَ ناصريه ، فلو قمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل الله تعالى على نبيه A يرد علينا ما قلنا: {وأنْفِقوا في سَبيلِ الله وَلاَ تُلْقوا بأيْديكم إلى التهلكة} وكانت التهلكة الإقامة على الأموال وصلاحها وترك الغزو ، فما زال أبو أيوب شاخصًا حتى دفن بأرض الروم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت