فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 7694

« اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدى » وقيل: الجدال أن يقول الرجل: الحج اليوم ويقول ، الآخر: الحج غدًا ، أو يقول يوم كذا ويقول الآخر: الحج في غيرهن وقيل المعنى لا شك في الحج أنه في ذى الحجة فأبطل النسئ والله أعلم .

وفي الحج خبر للأولى والثانية والثالثة انفردت كل باسم ، وشاتركن في الخبر بناءًا على جواز عمل عاملين وأكثر في معمول واحد ، إذا اتفق معنى العوامل وعملهن ، وإن شئت فقدر لكل واحدة من الأولين خبرًا دل عليه للتأكيد ، ومدخولهما معطوف على مدخول الأولى والخبر للأولى ، وقرأ ابن كثير وأبو عمر: ولا رفثٌ ولا فسوقٌ والتنوين قيل حملا على معنى النهي أي لا يكونن رفث ولا فسوق ، وقرأ: ولا جدال بالفتح إخبار ، لا خلاف ولا شك في الحج أنه في عرفة في ذى الحجة ، وقرئ برفع الثلاثة منونة على معنى النهي ، والمرفوع مبتدأ ، أو إسم لا عاملة كليس ، وعملها كليس ضعيف ولا سيما إن قلنا خبرها هو قوله: {في الحج} ، والآية تحتمل عندي أوجها: الأول أن يكون لفظها إخبارًا ومعناها نهيا ، أي فلا يرفث ولا يفسق ولا يجادل في الحج ، وكنتة المجئ بها في صورة الإخبار الإشارة إلى أن تلك الثلاثة بالغة في القبح مبالغًا عظيمًا ، حتى إنها لا يرتكبها عاقل ، وكأنهم زجروا عنها فازدجروا ، فهو يخبر بانتفائها للانتهائهم عنها ، كما تبالغ في الطلب ، فتجئ به بصورة الإخبار ، كأنه مجاب ، فصرت تحبر بوقوعه ، تقول رحمتك الله ورضى عنك ، والوجه الثاني أن يكون اللفظ إخبارًا بعضًا ومعنى بالنظرإل التكليف بترك الثلاثة ، أي فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج المشروع ، وإن وقع ذلك في حج فليس بالحج المأمور به ، المشروع ولا ثواب فيه ، فإن المشروع المأمور به مجرد عن ذلك الوجه الثالث؛ كون الأولين بمعنى النهي كالوجه الأول ، والثالث إخبار بارتفاع مخالفة بعض العرب في وقت الحج وهو ضعيف . وهذه الأوجه كلها محتملة على القراءات كلها إذ لا فرق ، غير أن لا العاملة عمل إن نص في نفى الجنس ، والمهملة والعاملة عمل ليس تحتمل نفى الواحدة ، وتحتمل نفى الجنس ، والمتبادر نفى الجنس؛ لوقوع النكرة في سياق السلب . ثم إن الأولى في قوله {ولا جدال} نفى الجدال مطلقًا في مخالفة بعض العرب ، وفي أمور المناسك ، وفي الأمور الشرعية ، وفي كل أمر ولا حاجة إلى حصره في ما استقرت قواعد الحج الآن على خلافه من مخالفة بعض العرب ، ويناسب الوجه الأول قوله A: « الصوم جنة فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن شاتمته أحد أو قاتله فليق إني أمرؤ صائم » ولكن مجرد مناسبته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت