فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 7694

{فلا إثم عليه} : في تأخره والرمى فيه بعد الزوال ، وقيل قبله ، وقال أبو حنيفة: يرمى في اليومين بعده ، وفي الالث بعده أو قبله ، واختار بعده ، ومنع الشافعي قبله ، وإن قلت: كيف قال: {ومن تأخر فلا إثم عليه} مع أنه لا يتوهم متوهم أنه يأثم مع أنه أكمل في المناسك؟ قلت: كان أهل الجاهلية منهم من يتعجل في يومين ويخطئ من تأخر ، ومنهم من يتأخر ويخطئ منهم من يتعجل في يومين ويخطئ من تأخر ، ومنهم من يتأخر ويخئ من يتعجل ، فأخبر الله جل وعلا أنه لا إثم على من تعجل ، ولا على من تأخر ، وأنه يجوز التعجل والتأخر ، ويحتمل أن يكون المعنى من تعجل في يومين رجع مغفورًا له لا ذنب عليه يبقى من ذنوبه ، ومن تأخر فكذلك كما روى عنه A: « من حج ولم يرفث ولم يفص خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » ويحتمل أنه قال: {ومن تأخر فلا إثم عليه} ، لأنه قد يتوهم متوهم من قوله فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه أنه من لم يجر على هذه الرخصة يأثم ، فنفى عنه الإثم لمجانسة الأول ، ومعلوم أن العبادة إذا لم تفسد يكون لها ثواب ، فلم يكن إشكال ، فإن نفى بقوله: {ومن تأخر فلا إثم عليه} ، ويجوز أن يكون المعنى ومن تأخر فله ثواب على تأخره ، ولكن عبر بنفى الإثم في التأخير مؤذن بصحة اتلتأخر ، فلصحته ثواب ، لأنه عبادة ويحتمل أن يكون كناية عن تجويز الأمرين ، فإن الحرام هو ما فيه الإثم لا ما لا إثم فيه ، وعن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب كان يقول: من أدركه الليل من اليوم الثالث فلا ينفر حتى يرمى الجمار اليوم الثالث . وعن الحسن: من أدركته صلاة العصر فلا ينفر إلى اليوم الثالث . ومذهب الشافى أنه يجوز له النفر بعد الزوال قبل الغروب من اليوم الثاني ، وإن غربت عليه الشمس وهو بمنى لزمته المبيت بها لرمى الجمار ، ونسب لأكثر الفقهاء ، وقال أبو حنيفة: يجوز له أن ينفر ما لم يطلع افجر ، لأنه لم يدخل وقت الرمى بعد ، ورخص للرعاة وأهل سقاته الحج ترك المبيت بمنى ليلاى منى ، وأهل مكة كغيرهم في التعجيل والتأخر على الأصح ، وقيل: يجب عليهم التأخر .

{لِمَنِ اتَّقَى} : خبر لمحذوف ، أي ذلك المذكور من الأحكام كلها أو من جواز التعجيل والتأخر لمناتقى الله في أمره ونهيه ، لأنه الحاج على الحقيقة المنتفع بحجته ، أو ذلك لأجل المتقى وهو المتحرز المتحفظ عن كل ما يبطل عمله أو يضعف ثوابه ، فلا يغتم بالوسواس ، فإن واحدًا من التعجيل والتأخر مؤثم له ، ويجوز أن يكون مفعولا لمحذوف ، أي أخاط ببذلك من اتقى خطابا ، فتاب خطابا عن خطاب ، فقوى العامل باللام لضعفه بالحذف ، أو لكونه مصدرًا إن قلنا العامل خطاب ، ثم حذف خطاب ، وقيل التقدير ذلك المذكور من نفى الإثمن ثابت لمن اتقى في حجه ما نهى عنه ومن قتل صيد وإلقاء تفث وغير ذلك ، أو ثابت لمن اتقى المعاصى وتحرر عنها ، وأشفق منها فيما بقى من عمره ، ولو وقع فيها أقلع وأشفق وأخذ حذره فإنه المنتفع بحجه ، وكم من أمر عام خص به أحد بأنه المنتفع به ، فإن الإثم بالتعجل والتأخر منتف عن كل أحد ، ويجور أن يقدر ذلك مفعول لمن اتقى أي في من اتقى المعاصى ، أو ما نهى عنهُ في الحج أو مفعول له خطاب له أو لأجله ، أو خاطبت به من اتقى خطاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت