فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 7694

تعدون قتلا في الحرام عظيمة ... وأعظم منه لو يرى ذاك راشد

صدودكم عما يقول محمد ... وكفر به والله وراء وشاهد

سقينا من ابن الحضرمى راجنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقد

وبعث أهل مكة في فداء الأسيرين ، قال: « بل نبقيهما حتى يقدمنا سعد وعتبة ، وإن لم يقدما قتلناهما بهما » ولما قدما فإذا هما فالحكم أسلم وأقام مع رسول الله A بمكة ، حتى قتل يوم بئر معونة شهيدًا ، وأما عثمان فرجع إلى مكة ومات بها كافرًا ، وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليجاوز الخندق ، فوقع فيه مع فرسه فتحطما جميعًا ، وقتله الله ، فطلب المشركون جيفته بالثمن ، قال A ؛؛ « خذوه فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية » ، وروى أن المشركين جاءوا المدينة فقالوا: يا محمد أنَهَيْنَتا عن القتال في شهر الحرم؟؟ وأرادوا أن يقول نعم هن باقيات على التحريم ، غدروا . قال الشيخ هود C: ترحيم القتال فيها منسوخ كان قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة حيثما وجدوا ، وكذا قال في السؤالات: منسوخ عند أصحابنا ، وإن الحسن قال غير منسوخ ، وعن الزهرى ومجاهد: {قتال فيه كبير} منسوخ ، والجمهور على أنه منسوخ كالزهرى ومجاهد ، وسئل عطاء فحلف بالله ما يحل للناس أن يعزوا في الحرم ولا في الشهر الحرام إلا أن يُقَاتَلوا فيه ، وما نسخت . وعن جابر بن عبد الله أن النبي A لم يكن يغزوا فيها إلا أن يُغزا . وسئل سعيد بن المسيب فقال: منسوخ . قال أبو عبيدة: الناس القائمون الثغور اليوم جميعًا يرون الغزو في الشهور كلها ، ولم أرا أحدًا من علماء الشام والعراق ينكره عليهم . وقتال نكرة في الإثبات فلا تعم ، فليست دالة على عموم حرمه القتال في الأشهر الحرم فضلا عن أن يقال نسخت الآية بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ، ولعل القول بنسخها وجهه: أنه قتال خاص ، لكن علة تحريمه عامة وهو الوقوع في الشهر الحرام ، وفي نسخ الخاص بالعام خلاف . قالت الحنفية: كل واحد ينسخ الآخر ، ومذهبنا ومذهب الشافعي أن الخاص قطعى فلا ينسخ بالعام لأنه ظنى .

{والفِتْنةُ} : أي الشرك الذي عليه أهل مكة يومئذ ، أو حملهم المسلمين على الشرك بالدعاء إليه وتزيينه أو إيذاؤهم المسلمين على الإسلام بالإخراج والضرب وأنواع الأذى ، وهذا الوجه أولى وعليه الأكثر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت