فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 7694

{أكْبَرُ} : إنما وعقوبة وقبحًا .

{ومِنَ القَتْلِ} : قتل ابن الحضرمى في الشهر الحرام ، لأن الشرك بالقلب وإيذاء المسلمين على الإسلام لا يحلان بوجه ، بخلاف قتل المشرك ، ولا سيما إن كان قتله مبنيًا على الخطأ في الاجتهاد والغلط في الحساب .

{وَلاَ يَزَالُونَ يُقاتِلُونكُمْ} : على الإسلام .

{حتَّى يَردوكم عَنْ دِينكُمْ} : حتى إما للغاية على اعتقادهم ، أي أنهم اعتقدوا ، أي المشركون ، {لاَ يَزَالُونَ يَقُاتِلُونكُم} حتى ترجعوا إلى الشرك ، وإما للتلعيل ، أي ليردونكم عن دينكم كقولك ابعد الله حتى تدخل الجنة ، أي لتدخلها ، ويناسب التعليل قوله تعالى:

{إنِ اسْتطاعُوا} : ردكم عن دينكم حيث أورد كلمة إن في مقام الجزم بعد وقوع استطاعتهم على الرد؛ للإرشارة ، إلى أن ذلك طع فارغ بعيد كل البعد ، وما يُسْنَبْعَد وقوعه لا يجعل غاية ، فإن الحمل عليها إنما يحسن فيما لا يكون ترتبة على الفعل بعيدًا ، والاستطاعة مستبعدة جدًا على حد قول من يتق من نفسه أنه لا يغلبه مثله في الحرب ، إن ظفرت بى فاقتلنى ولا ترحمنى ووجه جواز الغاية أن الاستطاعة غير بعيدة في طمع الكفار ، لأنهم يطمعون في رد المسلمين عن دين الله سبحانه وتعالى ، ولما ذكر أن غرضهم بالقتال الرد عن دين الله أوعد على الارتداد لقوله:

{ومَنْ يَرتَدِد مِنْكم عَنْ دِينهِ فَيَمُتْ وهُو كافِرُ فأُولئك حَبِطتْ أعمالُهم في الدُّنْيا والآخرة وأولئِك أصحاب ُ النَّارِ هُم فِيها خَالِدُون} : ويرتد مطلوع رد ، يقال يرده إلى كذا فارتد ، أي طلوعه فمضى إليه ، وم نرده المشركون عن دينه ، إلى الشرك فطاوعهم بالرجوع إلى الشرك ، فمات على الشرك فهؤلاء الأخساء البعداء عن الخير ، ورضى الله برجوعهم إلى الشرك قد فسدت أعمالهم الصالحات ، فلا يثابون عليها في الآخرة فهذا حبوطها في الآخرة ، ويقتل إذا ظفر به ويقاتل حتى يظفر به فيقتل ، ففى الحديث عن ابن عباس عنه A: « من بدل دينه فاقتلوه ولا مولاه له ولا نعصرة عند المؤمنين ولا ثناء حسن ، وتبين زوجته منه ، ولا يستحق الميراث من المسلمين ، وهذا حبوطها في الدنيا » وأصل الحبوط الفساد ، وأصل الحبط أن تأكل الإبل نبتًا يضرها ، فتعظم بطونها فتهلك ، فسمى بطلان العمل بحدوث ما يفسده حبطا تبشيهًا له بتناول الإبل ما يضربها ، فإن ارتدتم تاب قبل الموت لم يطالب بأعادة ما عمل وثبتت له حسناته عند الشافعي ، وحجته التقييد بقوله: {فيمت وهو كافر} وقال أبو حنيفة: الرد تحبط الأعمال مطلقًا فإن تاب استأنف الأعمال وأعاد ما مضى لقوله تعالى {ولو أشركوا عنهم ما كانوا يعملون . ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} فأهله يقول التقييد المذكور معتبر في قوله فأصحاب النار ، وقد تكلم أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة في حاشية القواعد ، ويستتاب المرتد ثلاثة أيام ، فان لم يتب قتل ، وبذلك قال عمر ومالك وأحمد والشافعي في قول له وأصحاب الرأى ، وفي قول آخر له يقتل بلا اسْتِنَابة ، وقد ذكرت مزيدًا على ذلك في جامع القواعد والحاشية ، وميراثه في بيت المال عند مالك والشافعي ، ومشهور المذهب أن ماله في الإسلام لورثته المسلمين وقد بسطت الكلام في شرح النيل على ذلك ، وقرئ حبطت بفتح الباء وهو لغة ، ولما ظن عبد الله بن جحش ومن معه من السرية أنهم إن سلموا من الإثم إذا قتلوا في الشهر الحرام ، فليس لهم أجر أنزل الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت