{لهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلينَّ بالمعْروفِ} : أي وللسناء غير المطلقات على أزواجهن مثل ما لهم عليهن من الحقوق ، ووجه الشبه الوجوب ، واستحقاق المطالبة لا كون حقهم وحقهن من جنس واحد ، فإن حقها الصداق والنفقة واللباس والفراش ، ونحو ذلك ، والمسكن والوطء وحقه أن تجيبه إذا دعاها ، وتنجب إليه ولا تخرج إلا بإذنه ، ولا تكلفه ما لا يطيق ونحو ذلك ، وعن ابن عباس: أحب أن أتزين لها كما أحب أن تتزين لي ، أن الله تعالى قال: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} وإنما تتم مقاصد الزوجية إذا كان كل واحد من الزجين مراعيا حق الآخر ، مصلحا لأحواله ، مثل طلب النسل وتربية الولد ، والعشرة بالمعروف ، وحفظ المنزل وتدبير ما فيه ، وسياسة ما تحت أيديهما ونحو ذلك مما يحسن شرعا ويليق عادة ، ومعنى قوله: {بالمعروف} بالوجه الذي لا ينكر في الشرع والعادة ، ولا يكلف أحدهما الآخر ما ليس عليه ، ولا يعنفه وهو متعلق بما تعلق به عليهن أولهن وقيل لهن من الكفاف مثل ما عليهن الخدمة ، وهي الخضوع له ، والمشارعة في أمره ونهيه مما هو له ، وعنه A في خطبته في حجة الوداع من رواية جابر: « أتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله » ، وفي رواية « بأمانة الله وساتحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مرج ، ولهن عليكم رزقهن ، وكسوتهن بالمعروف » وفي رواسة « بأمانة الله » وأراد بكلمة الله إباحة النكاح بقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} ، وقيل أراد قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ، وقيل كلمة التوحيد إذ لا تحل مسلمة لمشرك ، ومعنى إيطاء الفرش أن يفرشن لرجل يحادثهن ، وكان ذلك قبل نزول الحجاب .
{وللرجال عَليْهنَّ دَرَجةٌ} : زيادة في الحق ، لأن حقوقهم في أنفسهن وحقوقهن المهر والكفاف وترك الضرار ونحو ذلك ، ومرادى بالكفاف عدم الإسراف ، وقبل الدرجة الشرف والفضيلة ، لأنهم قوامون عليهن وحراس عليهن ، تنال المرأة من الرجل مثل ما يناله ، وله الفضيلة بقيامه وإنفاقه في مصالحها ، وهو قول الزجاج ، وقيل الدرجة الفضل في الدين والعقل وما يتفرع عليها كالشهادة والميرات والدية والإاممة والقضاء والأذان والجهاد ، فيستحق أكثر مما تستتحق ، فهو مالك لها لا تصوم ولا تصلى تطوعا ، ولا تخرج إلا بإذانه ، وقادر على طلاقها وعلى رجعتها ، والتزوج ولتسرى عليها ، ولو أبت ، وعن مجاهد: الدرجة فضله عليها في الميراث ونحوه كالدية والأرسَ ، وقال زيد بن أسلم ذلك في الطاعة عليها تطيعه وليس عليه أن يطيعها . وقال ابن عباس: تلك الدرجة أن يتحامل على نفسه ويخفف عنها فيعفو عن إساءتها أو يوسع في المال والخلق قال بعض المغاربة: هذا قول حسن بارع .
{وَاللّهُ عَزِيزٌ} : غالب لا يرد عما أراد في مكة ولا عن الانتقام ممن خالف الأحكام .
{حَكيمٌ} : في أمره ونهيه وتحلله وتحريمه وإباحته وسائر تدبيره .