واختلفوا في طلاق العبد لحرة ، أو أمة ، وفي طلاق الحر للأمة ، فقيل ثلاث تطليقات ، وقيل تطليقتان ، وقيل إن كان الزوج عبدًا أو المرأة أمة فتطليقتان ، وإن كان الزوج حرًا والروجة أمة فله ثلاث تطليقات ، وإن كان عبدًا والزوجة حرة فتطليقتان ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ، وقال أبو حنيفة: الاتبار بالمرأة فللعبد ، على زوجته الحرة ثلاث ، والحر على زوجته الأمة تطليقتان ، وأبحاث ذلك في الفروع ، وإمساك مبتدأ خبره محذوف ، أي فعليهن إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، أو إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان أمثل أو أحسن ، أو خبر لمحذوف ، أي فالواجب إمساك إلخ ، والفاء رابطة لجواب شرط محذوف أي إذا راجعها بعد المرة الثانية وتزوجها فإمساك بمعروف إلخ ، أو إذا علمتم كيفية التطليق فإمساك إلخ ، وقوله: {الطلاق مرتان} ، لفظه ومعناه خبر أي الطلاق الشرعي مرتان ، أو لفظه خبر ومعناه أمر ، أي طلقوهن مرتين ثم ثالثة فقط والمرة في الأصل مصدر مر يمر مرَّا ومرورًا ، ثم يطلق على الزمان ، ويطلق أيضا على الفعل الواحد من كل نوع ، فعلى الإطلاق الأول يقدر زمان الطلاق مرتان ، أي حينان ، وهما مطلق الحينين الذي يقع فيهما الطلاق ، أو الطلاق ذو مرتين أي زمانين ، وعلى الثاني المعنى الطلاق تطليقتان .
{ولا يحِلُّ لكُم} : أيها الزواج ، والدليل على أن الخطاب لهم أنهم المخاطبون بتأخذوا وبأتيتموهن؛ لأنهم الآخذون المؤتون ، والخطاب في قوله: {وإن خفتم ألا يقيما حدود الله} ، للحاكم أو من يلى الأمور ، وهذا هو الظاهر عندي ، ولو كان فيه تفريق الخطا بين لظهور المارد ، لأن الأول دل عليه الأخذ والإتيان ، والثاني دل عليه مجئ الغيبة بعده في الزجين ، ولو كان فيه أيضًا اشتمال الكلام الواد على خطاب وغيبة في شيء واحد ، إذ يخاف ويقيما غيبة في الأزواج ، كما أن الخطاب قبلها لهم ، فلو كان الخطاب الثاني للأزواج كالأول لقيل فإن خفتم ألا تقيموا ، ولو كان الأول للحكام كالثاني لم يقل إن تأخذوا مما آتيتموهن ، لأن الآخذ المؤتى الزوج لا الحاكم ، إلا أن يقال الخطاب للأزواج فترتكب الالتفات إلى الغيبة في يقيما بقوله: {فإن خفتم} واختار القاضي أن الخطا بين للحكام لما كانوا آمرين بالأخذ والإيتاء السند إليهم .