فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 7694

ويدل على أن الخطاب للأزواج في قوله: {ولا يحل لكم أن تأخذوا ما آتيتموهن} قرأه عبد الله بن مسعود {وإلا أن تخافا ألا تقيما} بالخطاب ، ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها اشتمالها على الإحسان ، فإن عدم الأخذ بما أتى إحسان واجب .

{أنْ تأخُذوا ممَّا آتيْتُموهُنَّ شَيئًا} : أي من الصدقات وغيرها ، لأنكم قد استمتعتم منهن في مقابلة ذلك .

{إلا أنْ يَخَافَا} : أي الزجان والمصدر منصوب على الاستثناء المنقطع ، أي لكن خوفهما عدم إقامة حدود الله يبيح الأخذ افتداء أو استثناء مفرغ إليه على تقدير حرف العلة ، أي لا يحل الأخذ إلا لخوفهما عدم الإقامة ، أو حرف الظرفية ، أي إلا في خوفهما عدمهما ، ومعنى الخوف الظن ، ويدل له قراءة أبيّ {إلا أن يظنا} وقوله بعد ذلك: {إن ظنا أن يقيما حدود الله} وأطلق الخوف على الظن ، لأن ظن المكروه سبب الخوف ، ويجوز إبقاء الخوف على أصله وهو الإشفاق مما يكره ، وليس الخوف بمعنى العلم وإلا لم ينصب ما بعده ، لأنه لا يقال: علمت أن نقوم بالنصب في الأفصح ، بل يرفع ويفصل ، وذلك أنْ إن الناصبة للتوقع وهو ينافى العلم ، ولأن عواقب الأمور تظن ولا تعلم ، ومصدر يقيم مفعول ليخاف ، وقرأ حمزة ويعقوب على البناء للمفعول ، ومصدر يقيم بدل من ألف يخاف ، فأبدل للاشتمال ، أي إلا أن يخافا عدم إقامتهما بالبناء المفعول ، كقولك: أعجبنى الزيدان علمهما ، ولو ذكر الفاعل لقيل إلا أن يخافهما الحاكم .

{ألاَّ يُقيمَا حُدُودَ الله} : قال ابن عباس ومالك والجمهور عدم إقامة حدود الله استخفاف المرأة نحو زوجها ، وسوء عشرتها معه ، وما يفعله هو معها مما يعد ظلمًا مجازاة على نشوزها ، وذلك أن الإنصاف بين الزوجين واجب يؤدي كل إلى الآخر حقه ، فهو حدود الله أداء واجبه ، ولذلك قال الشعبى: {ألا يقيما حدود الله} معناه ألا يطيعا الله ، وذلك أن المغاضبة تدعو إلى مخالفة أمر الله ونهيه ، وقيل المراد عدم إقامة المرأة حدود الله أن ننشز ، مثل أن نقول: لا أطيع لك أمرا ، أولا أبر قسمك ، أولا أضاجعك ، أو لا أغتسل لك من جنابة ، أي لا تجامعنى جماعا فضلا عن أجنب ، فأغتسل ، فأسند إلى الزوج أيضا لأنه بينهما يصدر منها إليه ، ونسب لابن عباس ومالك والجمهور والأولى عنهم ما ذكرت أولا .

{إنْ خِفْتُم ألاَّ يُقِيمَا حُدودَ للّهِ فلا جُناحَ عَليْهِما} :

على الزوج في الأخذ وعلى الزوجة في الإعطاء .

{فِيما افْتَدَتْ بِهِ} : منه فلا يجوز الفداء إلا إذا خيف ألا يقيم معه بإنصاف بعد ، سواء خاف هو أن يظلمها إذا نشزت أو ملك نفسه في ذلك ، وقيل إلا أن خاف ذلك أيضًا كما خيف منها لظاهر الآية ، وبه قال الزهرى والنخعي وداود لظاهر الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت