فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 7694

فقال: ادع لي المهاجرين الأولين ، فدعوتهم فاستشارهم ، فاختلفوا فقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله A ، ولا نرى تقدمهم على هذا الوباء ، وقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن نرجع عنه ، فقال ارتفعوا عنى ، فقال: ادع لي الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل النهاجرين واختلفوا كاختلافهم ، فقال ارتفعوا عنى فارتفعوا ، ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ، فدعوتهم ولم يختلف عليه منهم رجلان ، فقالوا نرى أن ترجع الناس ولا تقدمهم على هذا الوباء ، فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر ، فأصبحوا عليه؛ فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله يا عمر؟ فقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ، نفر من قدر الله إلى قدر الله . قال ابن عباس: فجاء عبد الرحمن بن عوف ، فكان متغيبا في بعض حاجته ، فقال: إن عندي من هذاعلمان سمعت رسول الله A يقول: إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه ، قال: فحمد الله عمر وأثنى عيه ، ثم انصرف . والمراد ببقية الناس ، وأصحاب رسول الله A الصحابة ، أي الجامعون بين الصحبة والبقاء عمن مضى من أمثلهم ، وخرج الناس إلى هؤلاء الذين قال لهم الله موتوا بعد ثمانية أيام ، وهم عشائرم ، وقد انتفحوا فكانت فيهم رائحة الميت وعجزوا عن دفنهم لكثرتهمن فجعلوا عليهم خضيرة دون السباع ومرت عليهم مدة قبليت أجسامهم وعريت عظكامهم فمر عليهم حزقيل ، بكسر الحاء والقاف ، ابن بودى ، وهو ثالث خلفاء بنى إسرائيل بعد موسى وشع وكالب بن يوقنا وحزقيل ، ويقال له ابن العجوز ، لأن أمه كانت عجوزًا ، فسألت الله الولد بعد ما كبرت وعقمت ، فوهب الله لها حزقيل ويقال له ذو الكفر ، سمى به لأنه تكفل سبعين نبيًا وأنجاهم من القتل ، وقال لهم: أذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعًا ، فلما جاء اليهود سألوا حزقيل عن الأنبياء السبيعين؟ قال لهم: ذهبوا ولا أدرى أين هم ، ومنع الله ذالكفل من اليهود بفضله ، وعن ابن عمر: سمعت رسول الله A يقول: « كان في بنى إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل ، يعصى الله فاتبع امرأة وأعطاها ستين دينارا على أن تعطيه نفسها ، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ، ارتعدت وبكت ، فقال ما يبكيك ، قالت: بكيت من هذا العمل ما عملته ، قطن قال أكرهت؟ قالت: لا ولكن حملتنى عليه الحاجة ، قال: اذهبى فهي لك ثم قال: والله لا أعصى الله أبدا ، فمات من ليلته فوجد على باب داره أن الله D قد غفر لذى الكفر . وقال أبو موسى: لم يكن ذو الكفر نبيا ، ولكن عبدًا صالحًا ، يصلى كل ليلة مائة صلاة ، فأحسن الله الثناء عليه ، وقيل هو إلياس ، وقيل هو زكريا عليهما السلام ، ولما مر حزقيل على هؤلاء الذين خرجوا وماتوا ، وقف عليهم وجعل يفكر في أمرهم ، ولى شدقه وأصابعه تعجبا ، فأوحى الله تعالى إليه: أتريد أن أريك آية؟ قال: نعم يا رب . فأحياهم اتلل تعالى ، وقيل: دعا حزقيل ربه أن يحييهم فأحياهم الله تعالى ، وقيل: إنهم كانوا قومه أحياهم الله تعالى بعد ثمانية أيام ، وذلك أنه لما أصابهم ذلك خرج في طلبهم فوجدهم موتى ، فبكى وقال: يا رب كنت في قوم يعبدونك ويذكرونك ، فبقيت وحيدًا لا قوم لين فأوحى الله: أنى قد جعلت حياتهم إليك ، فقال حزقيل ايحوا بإذن الله تعالى فحيوا بإذن الله ، فقال: سبحانك ربنا وبحمدك ، لا غله إلا أنت ، وقيل سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ، وعاشوا دهرًا طويلا ، وأثر الموت على وجوههم ، لا يبسون ثوبا إلا عاددسما كالكفن ، حتى لآجالهم الأخرى فلهم موتتان لأجلن ، معجزة لنبيهم اأول أجل موت يرجعون بعده ، والآخر أجل موت يستمر إلى يوم البعث . قال ابن عباس: وتوجد تلك الريح في ذلك السبط من اليهود إلى الآن »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت