{ولِكنَّ أكْثرَ النَّاسِ لاَ يشْكُرونَ} : أراد الناس ، كلهم فإن أكثرهم لا يشكرون لنفاقهم أو شركهم ، والقليل منهم يشكرون بما شكر المنافق ، ثم أفسد شكره ، ولو قيل الناس كلهم لا يشكرون لصح ، لأن منهم من لا يشكر ، ومنهم المسلمون الشاكرون لا يطيقون الشكر الحقيقى لأن الملائكة لم تبلغه فكيف يبلغه غيرهم ، فالناس كلهم غير شاكرين الشكر الحقيقى ، فمنهم من لم يشكر أصلا ، ومنهم من لم يشكر ( الشكر ) الحقيقى ، لكن لا تحسن تلك العبارة لأنها بظاهرها تنافى قوله تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} ، وقوله تعالى: {أما شاكرًا وإما كفورًا} ونحوهما ، والشكر لله فعل الطاعة بالقلب ، أو به مع الجارحة في مقابلة الإحسان من الله ، ويجوز أن يراد به الاعتبار بهذه القصة والإنابة بها إلى الله تعالى ، والمراد من ذكرها تشجيع المؤمنين على القتال وائتمارهم بما أمر الله ، وبيان أن الفرار من الموت غير مخلص منه ، وأن قضاء الله لا يبطل ولا يتخلف ، ولذلك أمرهم بالقتال بعد هذه القصة بقوله: